سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١١٧الحجاز ولأن كلا منهما كان يلقي بمسؤولية الأزمة على الآخر فإنّ المسألة بقيت على وضع من الجمود هذا الوضع سينتهي بعد سقوط مكة (1924) والمدينة (1925) في أيدي الوهابيين السعوديين بتنازل الحسين عن عرشه في 5 أكتوبر سنة 1925.
لقد طرح النزاع على السلطة في الجزيرة العربية بين الهاشميين والوهابيين على الباروني السؤال: من يجب أن يناصر ومن يجب أن يخذل من العرشين؟
لقد كان موقفه موقف النابذ لكلّ تقاتل بين العرشين أي موقف من يقول بإبقاء الأحوال على ما كانت عليه رافضا تصوّر الشريف حسين دولة الخلافة التي يطمح إلى تأسيسها على الهيئة التي يرسمها ما صرّح
به في جريدة "القبلة "في العدد 737 الذي صدر بمكة في 6 أفريل 1924 بيانا عاما من اللجنة التنفيذية لمؤتمر الجزيرة بإمضاء رئيسها محمد بن علوي ": هو وحدة البلاد العربية واستقلالها بحيث تكون خارجيتها وعسكريتها وسياستها العامة واحدة. أما داخليتها فالإمارات العربية المعروفة بجزيرة العرب تكون على ما كانت عليه قبل الحرب وأنّ كل أمير في أي إمارة من هذه الإمارات الموروثة لهم من آبائهم وأجدادهم يستقل بداخليته ضمن الحدود التي كانت عليها إمارته قبل الحرب بشرط أن يرتبط مع المجموع الذي كلّ من خرج عنهم أو شدّ بالخروج عن الجامعة العربية يحكم عليه المجموع بمقتضى قوله تعالى»: فقاتلوا الذي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله وأما ما كان خارجا عن حدودها أو طرأ عليها الاغتصاب كعسير قبل الحرب وابن رشيد بعد الهدنة فلا بد من عودتهم إلى ما كانوا عليه كعودة الإمام يحي إلى
صنعاء"
6
إنّ تصوّر الشريف حسين للخلافة اقتصر على الجزيرة العربية دون غيرها من الأقطار الإسلامية الأخرى أي أنّ دولة الخلافة ستتكون من: إمارة الحجاز العسير اليمن ابن رشيد باب المندب، محج، حضر موت، الكويت، مسقط، البحرين شرقي الأردن، سلطنة نجد ومملكة العراق، في حين أنّه استثنى بلدان المشرق وشمال إفريقيا والهند وغيرها من الأقطار الإسلامية المتفرقة في أنحاء العالم.
محمد رشيد رضا، الوهابيون والحجاز، مرجع سلف ذكره، ص 25
117