سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١١٩لإخضاع جميع المسلمين إلى حكمه كتب الجعايبي في مقال بعنوان الشريف حسين والخلافة "
" ومن أعجب ما يتلى أن ملك الحجاز قام يطالب بالخلافة الإسلامية في نفس الساعة التي يحاول المسلمون فيها إنزاله من عرش مكة وإبعاده عن تلك البقاع المقدّسة لأنها في نظر عموم المسلمين ملك مشاع بينهم فلا يمكن أن يرقى عرشها رجل خاذل لهم وفاصم لعرى الوحدة
الإسلامية التي يهيم بحبها المحمديون"
وقد اقترح الجعايبي مرشحين عربيين رأى أحقيتهما في هذا المنصب هما الشريف حسين يحي إمام اليمن وأحمد السنوسي لأنّ الأول لم يوال الأنقليز وعرف بالاستقامة والثاني يمثل حامي الدين الإسلامي بطرابلس الغرب ويمكن لغير هذين الأميرين ممن توفرت فيه شروط الخلافة أن يتولّ منصبها، من المنطقي إذن أن يرفض الباروني مبايعة الشريف حسين رغم الاستقبال الحار الذي استقبل به في مكة والاهتمام الكبير الذي حظي به من الشريف حسين، كتب الباروني في رسالة بعثها إلى وادي ميزاب من جدّة في 20 ديسمبر 1924
اليوم رجعت إلى جدّة في سيارة أوتومبيل خصوصي من طرف جلالة الملك، وقد قلدني نيشان "الاستقلال الهاشمي "وهو أكبر نيشان عنده أيده الله وحماه وبتوسط حكومته رخص لي الأنقليز في الذهاب إلى
مسقط ولم أقدّم بيعة الخلافة كما بايع غيري"
موقف الباروني الرافض لبيعة الشريف حسين كان إذن موقفا متوقعا رغم الصداقة التي ربطت بينهما في دار الخلافة قبل قيام الجمهورية التركية واعتذار الشريف حسين المتأخرة عن موالاته الأنقليز وأسباب هذا الرفض كثيرة:
أولها: علاقة الباروني العضوية بالدولة العثمانية رغم سقوطها.
ثانيها: اقتناع الباروني بعدم قدرة هذه الشخصية على الحفاظ على
الإسلام ضد الغزو المسيحي الغربي نظرا إلى متانة علاقته بالأنقليز
مقال "الشريف حسين يمنّي نفسه بالخلافة "الصواب، عدد 420 سنة 15/ 20 فيفري 1924، ص 1
أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 208
119