سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢إن أكثر ما كان يخشاه أهل عمان هو أن يهاجمهم عدو جهة شمال
الإمامة برا وبحرا فكانت الأنظار تتّجه دائما إلى مدن دبي والشارقة باعتبارهما خليجا يصلح لأن يكون مرسى لأكبر أسطول بحري إضافة إلى أنّه يعد مدخل الخليج العربي الفارسي فإذا عمّر يكون بابا مغلقا على ما وراه إلى البصرة ثغر العراق. وقد كانت عمان منذ القديم لا تغزى برّ إلا من تلك الجهات لقربها من نجد والعراق.
هذا الموقع الهام جعلها محلّ أطماع القوى العظمى خاصة أنقلترا التي تسعى إلى ربط مستعمراتها بحرا فقد اعتزمت الحكومة الأنقليزية تأسيس مطار على سواحل خليج فارس لتحليق الطيّارات بين عمان
والهند يكون متمما للخط الممتد من الهند - العراق - فلسطين-مصر
•
لقد تركت هذه الاتفاقية الأثر السيئ في نفس الباروني فقد استنكر ما أقدمت عليه هذه الدول خاصة مملكة نجد والحجاز لأن مخطط الأنقليز الاستعماري كان أمرا معلوما في حين أن الوهابيين الذين يدعون أنهم حماة الدين والآثار النبوية ليس لهم عذر في عقد هذه المعاهدة خاصة أنهم تذرّعوا عند إبعاد آل الحسين من الحجاز بعداوة هؤلاء للمسلمين وتحويلهم مكة دار حرب.
كان الباروني يرى أنّ معاهدة كهذه من شأنها أن تؤلب العالم الإسلامي على الوهابيين خاصة بعد حدوث المذابح الحجازية النجدية أثناء دخول الوهابيين مكة سنة 1924.
كما دعا أيضا إلى ضرورة تكذيب الملك السعودي هذا الخبر وإعلان براءته من هذه المعاهدة حتى يتجنّب غضب المسلمين.
ويبدو موقف الباروني من الوهابيين أكثر وضوحا في الرسالة التي وجهها إلى المؤتمر الإسلامي حين كان في مسقط سنة 1925 للتباحث في قضية الخلافة فكتب أنّ الخلافة الحالية غير قادرة على حماية الآثار النبوية وأنّ عدم الخلافة مؤقتا والسعي في إيجادها في المستقبل أولى من الخلافة المضحكة والمسارعة على البيعة مرة ثالثة
وحيث أن أقوى الدول الإسلاميّة القريبة من الحجاز وأقدرها على
كلف الإمام محمد بن عبد الله الخليلي سليمان الباروني بحضور المؤتمر الإسلامي المنعقد في مصر نيابة عنه لكن دول الأحلاف منعته من ذلك فأرسل آراءه حول مسألة الخلافة كتابيا
122