سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

محافظة هذه الآثار هي الدولة المصرية فإنّها الأحق بالخلافة. وقد طلب الباروني من المؤتمر تنصيب ملكها خليفة على المسلمين مبدئيًا إلى أن تتحمل أعباء الخلافة باستقلالها التام

إنّ تأكيد الباروني على ضرورة بقاء الخلافة في مصر يعكس موقفه الرافض لهيمنة الوهابيين على العالم الإسلامي فقد أدرك عجزهم وعدم قدرتهم على قيادة المسلمين أو حماية الإسلام من الغزو الغربي

بعد أن تأكدت علاقتهم بالأنقليز منذ الحرب العالمية الأولى، فقد تقيّد السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمان بن فيصل بمعاهدة مع الحكومة البريطانية في 26 جانفي 1915 وأبرمها نائب الملك في الهند في 18 جويلية 1916 اعترفت فيها أنقلترا بسيادة ابن السعود على الإحساء ونجد والقطيف وجبيل وما يتعلق بها من أراض وموانئ على ساحل خليج فارس وألزمته بعديد الشروط كمراجعة الدولة البريطانية في حالة تجاوز أي دولة أجنبية على أراضيه، فالدولة المعتمدة يجب أن تستشير

انقلترا أو تمنحها فرصة للخابرة مع ابن السعود. كما منع الملك من الدخول في أي مخابرة أو اتفاق معاهدة مع أي دولة أجنبيّة دون إعلام الحكومة البريطانية وتعهد بعدم التصرف في أراضيه بالبيع أو الشراء أو التأجير أو منح امتياز في ضمها لأي دولة أجنبية أو لرعاياها وتجنب أي تجاوز أو تدخل في شؤون أراضي الكويت والبحرين وشيوخ قطر وساحل عمان الذين هم تحت الحماية البريطانية والذين لهم روابط عهدية مع الحكومة المشار إليها.

هذه المعاهدة تخدم مصالح أنقلترا دون الملك النجدي الحجازي الذي دعا البعض إلى اختياره خليفة للمسلمين وحاميا للدين الإسلامي لأنه لا يتمتّع بحكم فعلي ومستقلّ يحمي دولته من التسلط الاستعماري وإنّما نصب ليحمي مصالح أنقلترا في الخليج وصدر في الواجهة حتى تحمي بريطانيا نفسها من ثورة العرب بعد أن سلبت منه الصلاحيات وتمكنت من بسط نفوذها في الخليج

جميع

وقد اعترف عبد العزيز آل سعود بانعقاد هذه المعاهدة ولم ينكر دورها في تغلبه على الأمير ابن الرشيد الموالي للسطنة العثمانية أثناء

2 أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره ه، ج 1، ص 25

مقال ": الحركة الوهابية "، وادي ميزاب، سنة الأولى، عدد 103 ديسمبر 1926، ص 1

123