سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الحرب وهو إلغاء الاستعمار الذي تعاني منه الأقطار الضعيفة وتتكبد خسائره المادية والبشرية كتب الباروني ": فلو ألغي الاستعمار لما بقيت لآلات الحرب قيمة وانقلبت معاملها إلى دول تجارية محصة وانقطعت مطامع الدول المحرومة من المستعمرات 2"

إن السلم لا يمكن أن يتحقق إلا إذا ألغي استعباد الدول القويّة الدول الضعيفة لأنّ الأمم المستعمرة بلغت حالة لا يمكنها معها الصبر على ما تعانيه من الإرهاق والاستنزاف ومن معاملتها معاملة الحيوانات، وقد تنبهت هذه الشعوب إثر الحرب العالمية إلى أوضاعها بعد أن تأكدت من غدر الدول العظمى التي وعدتها بالاستقلال في حالة كسبها الحرب.

ذهب الباروني إلى أن سبب انتصار هذه الدول في الحرب الكبرى ومن ثم فشل إعلان الخليفة العثماني الجهاد هو وعد رجال مستعمراتها بالاستقلال "فقد أعلنت الحرب العظمى سنة 1914 وأعلن خليفة المسلمين الجهاد المقدّس وكاد إعلانه يؤثر في العالم الإسلامي ويقلب سير الحرب رأسا على عقب لكن دول الحلفاء غمرت رجال مستعمراتها

بالإحسانات وملأت أسمائهم بالمواعيد الخلابة والأماني ( … ) فقاموا يقولون لمن يحرّضهم على الجهاد في المغرب والجزائر وتونس ومصر والهند وغيرها ليس من المروءة أن نحارب دولة تحكم بلادنا في وقت اشتباكها في حرب مع أعدائها بل يجب أن نؤيّدها وبعد الانتصار نناقشها

الحساب ونأخذ منها استقلالنا بوجه قانوني ونبقى أصدقاء"

وقد حمّل الباروني زعماء الدول العربية مسؤولية سقوط الخلافة العثمانية، فقد أبدوا ثقة كبرى بالمستعمرين ودعوا إلى فكرة القومية العربية أي إلى تأسيس دولة عربيّة في المشرق واستثنى من هذه المستعمرات طرابلس الغرب التي استفادت من إمدادات الدولة العثمانية عند مواجهة ايطاليا لأنها من مؤيدي الخلافة خاصة زمن حكم الاتحادي

الإسلامي سليمان الباروني وهو ما جنّبها كثيرا من الخسائر المادية والبشريّة مقارنة بجارتيها تونس والجزائر اللتين كانتا تدعمان فرنسا أملا منها في الظفر بالاستقلال. كتب الباروني

أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، الجزء 2، ص 128

أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 128.

135