سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

تسعة وبعد معاناة شتى الآلام وتردد الأطباء ووفاة جدة الأولاد واختلال عقل إحدى البنات واعتلال صحة الباقين اضطررت إلى نقلهم إلى بغداد بعد أن قالت لي الطبيبة أنّ هؤلاء كلهم أصبحوا لقمة بين شفتي الموت فإذا لم تخرجهم مع الباخرة المتوجهة بعد يومين إلى البصرة فأنت ستقدّم كل أسبوع واحدا إلى المقبرة إذ لم يعد الدواء مفيدا لهم" هذا الوضع دفع الباروني إلى أن يرسل عائلته إلى بغداد ويلتحق

بها في السنة نفسها ليستقر فيها إلى سنة 1937.

وقد كذبت جريدة "الفلق خبر الجفوة بين الباروني والإمام وعللت غيابه عن الساحة السياسية العمانية فى تلك الفترة بانشغاله بأمور العائلة، ونفس التبرير ورد في جريدة "النور 3" التي اعتبرت أن خبر توتر العلاقة بين الباروني والإمام إشاعة بثها بعض المتآمرين المتمردين المستفيدين من غياب الباروني.

إنّ غياب الباروني الحقيقي عن عمان لا يعني انقطاعه الكلي عن مباشرة مهامه السياسية لأنّ الإمام كان يستشيره في أغلب المسائل ويصغي إلى نصائحه ويطبق قراراته التي يمليها عليه.

وقد تجاوزت اهتمامات الباروني السياسية ما هو محلي إلى ما هو

عالمي رغم وضعه العائلي المتأزم الذي يشغل أغلب أوقاته فقد قدم الباروني مذكرة إلى مؤتمر نزع السلاح في 10 ديسمبر 1932 بعنوان "لا سلم مع الاستعمار " بعد أن أدرك قصور آراء المؤتمرين عن بلوغ السلم. ورأى أنّ اهتمام رجال الدولة المنظمة لهذا المؤتمر قد دار حول ضرورة تخفيض السلاح بمنع الزيادة على الموجود منه أو بإتلاف أنوع معيّنة في حين أنّهم تغافلوا عن الأمر الذي يحقق فعلا السلم ويوقف

أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، صص 83 - 82

" الفلق "جريدة أدبيّة سياسية أخلاقية زراعية أسبوعية لصاحبها محمد بن هلال البرواني، زنجبار، مطبعة الفلق، 1928 نور الإسلام، مجلة دينية علمية أخلاقية تاريخية شهرية، رئيس تحريرها محمد الخضر حسين، القاهرة، مشيخة الأزهر الشريف

1931، مطبعة يوسف كوي.

وثيقة عدد 83، ملف الباروني، مرجع سلف ذكره

مؤتمر نزع السلاح ": انعقد المؤتمر العالمي الأول لنزع السلاح في فيبراير 1932 في جينيف وكان يضم ممثلي الدول الأعضاء بالعصبة وروسيا السوفياتية والولايات المتحدة الأمريكية، ووضع المؤتمر مشروعات لخفض الأموال التي تنفق على التسلح وصنع الذخيرة وتحديد القوات الحربية وإقامة لجنة دائمة لتقدّم المشورة في تنفيذ المعاهدة التي سيصل إليها المؤتمر "الموسوعة العربية الميسرة، مرجع سلف ذكره، ج 2، ص 1771

134