سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وقد تساءل الباروني أيضا عن إمكانية التوفيق بين قرارات الجمعية وما تنتظره الشعوب المستعمرة من استقلال وحرية على الرغم من أنّ هدفي
الجمعية المعلنين هما حفظ السلام وخدمة الإنسانية اللذين إن تحققا تكون الجمعية عملت لأجل سعادة الإنسان لا لأجل سعادة أوربا خاصة" تطرق الباروني إذن في هذه الرسالة إلى قضية الاستعمار وتعمق فيها فتناولها بالشرح والتفصيل بغية المزيد من توضيح أفكاره فطالب
بإلغاء حماية الاستعمار على الممالك ذات الصبغة الحاكمية وإلغاء المعاهدات التي عقدت معها زمن ضعفها وصياغة معاهدات جديدة معها
تضمن مصالح الدولة التي كانت حامية لها ومصالح غيرها بطريقة عادلة وقبولها عضوا في جميعة الأمم كما طالب بضرورة استبدال الاستعمار الموجود في المستعمرات القائم على استنزاف ثرواتها واستغلال خيراتها بانتداب حقيقي يراعي مصالحها ويسهم في تطويرها ودعا إلى استفتاء الأمم المستعبدة بواسطة الجمعية حول الشكل الذي تختاره لحكومتها الوطنية.
وأكّد الباروني على وجوب عدم حصر الامتيازات في دولة مخصوصة وضرورة توسيعها لتشتمل المؤسسات المالية ذات الجنسيات المختلفة لكن الأولوية تكون للشركات الوطنية ثم الدولة المنتدبة ثم الشركات مختلفة الجنسيات لأنّ الامتيازات هي السبب الوحيد الذي يقود الدول إلى الحرب ولهذا الأمر طالب الباروني بالحدّ من مدتها في المعاهدات وأكّد على ضرورة صياغتها بشكل يكون قابلا
للتعديل.
كما عالج الباروني المسألة الدينية ودعا إلى تبديل عبارة حرية
الأديان التي تذكر في المعاهدات لمقاصد سياسية غير بريئة بعبارة احترام الأديان والحكم بالعقاب الصارم على من يهينها حتى لا يبقى محلّ للتبشير الذي أصبح أقوى منقر للشرقي خصوصا والعالم الإسلامي بفصة عامة لأنّ الدين الإسلامي متفق تمام الاتفاق مع المدنية الصحيحة
في كل زمان لتأسيسه على تقديس الأديان السماوية كلها
وكان ردّ الباروني موجها إلى الغربيين والمستشرقين الذين يلصقون بالإسلام تهمة التخلف ويحملونه مسؤولية وضع المسلمين
أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 139.
137