سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨توفي الزعيم السياسي الإباضي المغربي سليمان الباروني يوم 1 ماي 1940 عن سنّ تناهز سبعا وستين سنة مخلفا وراءه رصيدا فكريًا
وسياسيًا هاما تدلّ عليه كتاباته (كتب، مقالات وتجربته السياسية الهامة التي تعدّدت مسارحها) طرابلس الغرب، الآستانة، عمان، العراق لكن ما استرعى انتباهنا ونحن بصدد إنجاز هذا البحث هو غياب خبر
وفاة الباروني في الجرائد والمجلات العربيّة، فقد قمنا بجرد للجرائد الإباضية والمحليّة والعربية الموجودة بالأرشيف الوطني التونسي ولم نعثر في اليوم الذي توفي فيه الباروني والأيام التي تليه على نبأ وفاته.
وهذا الأمر يطرح عديد التساؤلات خاصة إذا كان الأمر يتعلق بمفكر وسياسي مثل الباروني تقلد مناصب سياسية هامة في طرابلس الغرب) واليا وكومندانا (وفي الآستانة (نائبا وعضوا في مجلس الأعيان (وفي عمان) مسيّر شؤون الإمامة، مستشار عام وكانت له مواقف فكرية هامة محليا) طرابلس و عربيًا) وإسلاميا (العالم العربي والدولة
العثمانية وعالميًا (الوضع الأوروبي.)
إنّه لا يمكن تحديد سبب عدم تغطية حدث موت الباروني تحديدا يقع الإجماع عليه نكتفي بالإشارة إلى بعض الأمور المتصلة بالوضع العربي والعالمي أنذاك
أوّل هذه الأمور انقطاع أغلب الصحف الصادرة بتونس عن الصدور في أواخر الثلاثينات وبداية الأربعينات إما لأسباب مادية أو بسبب الرقابة الاستعمارية فأغلب الجرائد التي كان الباروني ينشر فيها
مقالاته وتنقل لنا أخباره وتحركاته لا نجد لها أثرا خاصة الجرائد الإباضية والإسلامية وسنذكر على سبيل المثال لا الحصر جريدة " الصواب لمحمد بن فرحات الجعايبي التي تعطلت نهائيا سنة 1938، كذلك جريدة "الأمة "التي توقفت سنة 1938 وجريدة "المنير "التي انقطعت سنة 1928 و " وادي ميزاب "التي انقطعت سنة 1929.
أما الأمر الثاني فيعود إلى عدم توفر الأعداد التي تغطي تلك الفترة) ماي (1940 في الأرشيف الوطني كجريدة "الشرق "لعبد الغني عوني الكعكي التي لم نجد الأعداد المتصلة بسنة - 1939) 1940 (1945 وكذلك جريدة "الوزير "للطيّب بن عيسى وجريدة " الوفاق "لمحمد سعيد الزاهري.
148