سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الذي تأزّم بسبب سياسة موسيليني القمعيّة خاصة في الأربع سنوات

الأخيرة قبل وفاة الباروني فقد كان موسيليني يعتقل الطرابلسيين ويمارس عليهم أشد أنواع العقاب من سجن ونفي وإعدام وكان الشعب الطرابلسي يردّ الفعل على ذلك مما يحدث اضطرابات في الجهات ويسلط عليهم غضب الإيطاليين كتب أبو اليقظان مصوّرا قسوة السلطة

العسكرية التي كانت تجنّد الشبان وترسلهم إلى أماكن مجهولة. " عمدت السلطة العسكرية الإيطالية إلى أساليب جديدة لقمع الفتنة فقبضت على عدد كبير من الأعيان ورؤساء القبائل وحوكم لفيف منهم فحكم على بعضهم بالإعدام وعلى نحو خمسين شخصا بالسجن المؤبد والأشغال الشاقة وبعقوبات أخرى"

كان الباروني يهتم بهذه الأخبار رغم اشتداد مرضه ويراسل الطرابلسيين في تونس وسوريا ومصر وفيحزن عندما يسمع خبرا سيّئا عن المقاومة في بلاده وتأخذه وهو على فراش المرض غمرة من الفرح حين تصل إليه الأخبار الشارة التي تبشر بالانتصار 2

وقد تواصلت سلسلة الاعتقالات والإعدام ولم تتوقف بسبب سيطرة موسيليني على طرابلس والمواقف الدولية الأوروبية التي تعترض على سياسته القمعية بسبب خوفها من مزيد التوسع على

حسابها

•

ساءت حالة الباروني سنة 1940 وأشار عليه طبيبه الخاص بالسفر إلى بومباي فسافر مع سلطان مسقط، وما إن وصل حتى اعتلت صحته واشتدّ به المرض كتبت ابنته:

" فلم يعش في بومباي غير ساعات قليلة سقط بعدها مغشيا عليه فحمل وقتئذ إلى المستشفى، فلما أفاق كان قد فقد قوة النطق والحركة

ولم يستطع إخوانه العمانيون أن يفهموا شيئا مما كان وقتئذ يجول بخاطره أو يفكّر فيه سوى ما سمعوه يتردّد على لسانه من حرفين إثنين هما: رم فلم يفهموا من ذلك شيئا واغرورقت عيناه بالدموع وفارقت روحه الجسد"

أبو القاسم الباروني، حياة سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 26

أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 244

147