سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

يستند أحمد صدقي الدجاني إلى أبي القاسم الباروني مؤلف حياة سليمان الباروني زعيم المجاهدين الطرابلسيين" في تفسير امتحان الباروني إثر عودته إلى طرابلس الغرب سنة 1898 مما يعني أنه يتبنى هذا التفسير فينقل عنه

"كانت له (أي الباروني آراء) خاصة فيما يتعلق بسياسة الدولة العثمانية استوجبت نقمة الحكام العثمانيين عليه حتى اضطهدوه في عهد

السلطان عبد الحميد بكافة وسائل الإضطهاد من سجن ونفي وتشريد .... فسافر إلى مصر سنة 1907، وهناك شرع في مواصلة دعوته الوطنية وأصدر جريدة "الأسد" الإسلامي "حتى امتدت أصابع النفوذ العثماني إلى هذه الجريدة فأمرت بمصادرة أعدادها وإيقاف صدورها 2

هذا الشاهد ذو الأسطر الستة يتضمن ثلاثة أخطاء فكرية سياسية على

الأقل:

أوّل هذه الأخطاء هو ما نسب إلى الباروني من "آراء فيما يتعلق بسياسة الدولة العثمانية استوجبت نقمة الحكام العثمانيين عليه حتى اضطهدوه في عهد السلطان عبد الحميد "لأنّ هذا الجزء من الشاهد يفيد أنّ هناك سياسة حميدية من ناحية وهناك معارضة لهذه السياسة

من بين من يمثلها سليمان الباروني وإذا. تذكرنا بعض ما جاء في الفصل الأول من قول الباروني بالجامعة الإسلامية المعادية لكل فكرة وطنية أو قومية وإذا عرفنا أنّ عبد الحميد كان خليفة المسلمين وأكبر رمز، بغض النظر عما شاب حكمه من نقائص للجامعة الإسلامية لم يعد

يسعنا إلا أن نتساءل: كيف يمكن "للحكام العثمانيين "الذين تقوم سياستهم على الجامعة الإسلامية أن ينقموا على واحد من كبار الدعاة إليها في المغرب العربي مما يخرجنا على الأقل من منطق التعميم

القاهرة 1948.

2 أحمد صدقي الدجاني، ليبيا قبيل الاحتلال الإيطالي مرجع سابق، ص 410

24