سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٢٨عبده. فلما مضى الشيخ إلى ربه عاد الخديو فرضي على السيد رشيد،
معي فوجدا
وعندما مررت أنا بمصر كان السيد رشيد رضا من المقربين عند الخديو، كما كان من المقربين أيضا عنده الشيخ علي يوسف صاحب جريدة "المؤيد "فبدا للخديوي وقتئذ أن يزهدني في الذهاب إلى الجهاد في طرابلس لأنه كان عنده مشروعات أخرى سياسية يظن أنه يقدر أن يدخلني فيها فاعتذرت له عن قبول أمره وقلت له أثني قاصد إلى الجهاد في طرابلس وما خرجت من بيتي في جبل لبنان إلا بهذه النية فلا بد من إتمامها بالعمل فتكلم الخديوي مع كلّ من السيد رشيد والشيخ علي يوسف لعلهما يتمكنان من تحويلي عن تلك الفكرة، فتكلما أن لا سبيل إلى ذلك.5" ويوضح الإسلامي شكيب أرسلان في موضع آخر السبب الحقيقي لسعي الخديو"نزلت ضيفا على الخديو وكنت أظن أن الخديو سيحفى السؤال عن الحرب الطرابلسية وعن أحوال المجاهدين فلم أجد شيئا من ذلك. ثم علمنا أنّه كان على اتفاق مع الطليان بأن يبيعهم سكة مريوط بمليون ونصف جنيه لأنّ السكة المذكورة كانت ملكا خاصة له وأته بمقابلة ذلك كان وعد بتسكين الثورة السنوسية وبالفعل أرسل جملة وفود إلى السيد أحمد الشريف ينصحه بترك الجهاد والاتفاق مع إيطاليه ".
حديد
الشاهد الطويل المتقدّم يفيد بما لا يدع مجالا للشك أن لا تعارض بين تفكير سليمان الباروني وسياسة الخليفة عبد الحميد القائمة على فكرة الجامعة الإسلامية والقصائد التي نظمها سليمان الباروني في الخليفة تؤكّد صحة ما نذهب إليه فهي تعبّر عن شعور صادق إذا كان يشتكي من
3 عباس حلمي (1944 - 1874) حفيد محمد علي ويعرف بالخديو عباس حلمي الثاني، أحد من حكموا مصر ولي الخديوية بعد وفاة أبيه سنة 1892 بإرادة سلطانية من الآستانة، خلعته بريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى وبسطت حمايتها على مصر، توفي في سويسرا سنة 1944، الزركلي، الأعلام، جزء. 3 ص 260
4 علي يوسف: على بن أحمد بن يوسف البلصفوري ولد سنة 1863 كاتب صحافي في الديار المصرية، تعلم بالأزهر، أنشأ مجلة أسبوعية "الآداب "عاشت 3 سنوات، ثم جريدة المؤيد يومية كان لها شأن في السياسة المصرية والشرقية و الإسلام، توفي سنة 1913 الزركلي، الأعلام، الجزء 4 ص
262.
محمد الناصر النفزاوي، التيارات الفكرية السياسية، مرجع سلف ذكره، ص 465 أحمد الشريف بن محمد بن محمد بن علي السنوسي الخطابي، مجاهد من كبار السنوسين أصحاب الطريقة المعروفة بهم في المغرب نسبة إلى آل "الخطاب" ولد" بالجغبوب سنة 1867، وأقام بالتاج بواحة الكفرة ببرقة، شارك في الحرب العثمانية الإيطالية وعقد صلحا بينهما، ثم دعى إلى الآستانة بعد خلافه مع ابن عمه، إدريس السنوسي، والى حركة مصطفى كمال الاستقلالية ثم أقام بالحجاز إلى أن توفي، الزركلي، الأعلام، مرجع سالف الذكر، الجزء 1 ص 135.
محمد الناصر النفزاوي، التيارات الفكرية السياسية، مرجع سلف ذكره، صص 466 - 465
28