سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٣

مقدمة

تعنى هذه الدراسة بشخصية مغربية عبرت عن أحد المذاهب الإسلامية الثلاثة (المذهب السنّي والمذهب الشيعي والمذهب الخارجي (وهو المذهب الخارجي تعبيرا ميزته الأولى الانفتاح لأنّ الباروني كان

يرى أنه لا يمكن بغير توحيد المسلمين مواجهة خصومهم الغزاة مواجهة جديّة فسليمان الباروني (1873 - 1940) الذي لا يعرفه الكثيرون من غير الإباضيين في بلاد المغرب وسلطنة عمان، إباضي بربري من جبل نفوسة - الجبل الغربي في طرابلس الغرب وعاش زمن دولة عبد الحميد ودولة العثمانيين الاتحاديين ورأى فيما كانتا تستندان إليه من إيديولوجيا أي الجامعة الإسلامية حصنا واقيا للمسلمين ثم بقي على إيمانه هذا حتى بعد سقوط دولة الخلافة أي حتى موته في الهند

سنة 1940. عاش هذا العلم في بلاد المغرب غير مرتاح ومتنقلا طوال حياته

بسبب اختلافه المذهبي في بلاد المغرب عن مذهب الأغلبية المالكي وكذلك بسبب قوله بالجامعة الإسلامية، فعلى المستوى المحلي تعرض الباروني لمضايقات رجال السياسة المحليين ابتدأت بتهمة خيانة الدولة العثمانية والسجن وانتهت في آخر المطاف برحيله إلى مصر "عباس حلمي "بعد أن ضاق ذرعا بتصرفاتهم

أما على المستوى الخارجي فقد ضيّقت عليه دول الأحلاف الخناق بسبب تبنيه فكرة الجامعة الإسلامية التى تعارض تشجيعها القوى النابذة في الخلافة على تبني مفهوم الوطنية.

لقد كان الباروني الذي تبنى فكرة الجامعة الإسلامية منذ أن كان طالبا في تونس ومصر والجزائر يرى أنّ الإسلام الذي تعتمده الدولة العثمانية دينا رسميًا للدولة هو الدرع الواقية لأقطار المغرب العربي التي تتميّز باستثناء بعض الجيوب بوحدة الدين والمذهب خاصة أنّ

3