سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٤

الاهتمام الكبير كان أنذاك موجها إلى المشرق الذي يمثل قلب السلطنة النابض في حين همشت أقطار المغرب التي كانت تمثل الأطراف. وقد مكنه توجهه الفكري السياسي من تقلد مناصب هامة في

الدولة العثمانية الاتحادية (عضو في البرلمان سنة 1908 وعضو مجلس الأعيان سنة (1913 بعد أن تأكّدت زمن عبد الحميد من إخلاصه في حين سلطت عليه الدول الغربية سخطها إذ كانت ترى في هذا التوجه ضربا لمخطاطاتها التقسيميّة الاستعمارية في العالم الإسلامي، وستتمكن هذه القوى بإعانة من خصومه من إبعاده عن وطنه طرابلس ومنعه بعد سقوط الدولة العثمانية الاتحادية من دخول الدول العربية كمصر وتونس والجزائر والعيش متنقلا بين فرنسا والحجاز وعمان والعراق إلى سنة 1940 تاريخ وفاته في بومباي في الهند

•

هذا البحث يسعى إذن إلى بيان مغربيّة هذا المفكر السياسي الإباضي استنادا إلى عدة أمور أهمها على الإطلاق هو عدم حيلولة انتماء الباروني الديني الإباضي دون تعلقه الشديد بوطنه المغربي وهو ما يعني أنّ الوطن المغربي هو في نهاية الأمر سابق على الاختلافات الإيديولوجية، وقد حاولنا بيان ذلك من خلال تناول حياته وتفكيره وعددنا بعض العوامل التي نحت بالباروني هذا المنحى ومنها ارتباط

طرابلس الغرب على عكس برقة منذ القديم بالمغرب العربي:

" في القرن الثامن قبل الميلاد استوطن الفينيقيون الساحل الغربي في البلاد وأقاموا فيه ثلاثة مراكز تجارية لهم هي ": أويا "و "لبدة "و "صبراتة اشتهرت باسم المدن الثلاث وكان هذا الإقليم جزءا من إمبراطورية قرطاجة ( … ) و وقعت طرابلس في القرن الثاني قبل الميلاد بأقاليمها الثلاثة تحت حكم الرومان بعد أن انتصرت روما على قرطاجة في الحروب البونية وسيطرت على حوض البحر الأبيض المتوسط كله، وحين تعرّضت الدولة الرومانية في القرن الخامس بعد الميلاد لغزو القبائل الجرمانية استطاع أحد فروع هذه القبائل وهو الوندال احتلال شمال افريقيا بعد أن احتلوا اسبانيا وبقي الوندال في طرابلس الغرب حوالي القرن إلى أن قضى عليهم البيزنطيون وضموا البلاد إلى الدولة البيزنطية التي ورثت روما وقد ازدهرت الحضارة في أقاليم طرابلس الغرب إبان تلك العهود وتعرضت لما تعرضت له الدول التي تتالت على حكمها من حالات قوة وضعف وبدأت طرابلس الغرب مرحلة جديدة من

4