سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٣٤الحرية نتيجة سياسة التحديث المنفتحة على الغرب التي سلكها الخديو محمد علي ومن خلفه من أبنائه. فقد اعتمدت هذه العائلة النظم الفرنسية في تحديث التعليم والمجتمع والسياسة وهو ما ميّز مصر عن
بقيّة الأقطار العثمانية الأخرى فكريًا وسياسيًا وانعكس إيجابا على المجتمع، فقد عرفت مصر في عهد الخديو عباس حلمي الثاني نشأة المنتديات الثقافية والفكرية وظهور العديد من الصحف والجرائد كجريدة
" المؤيّد "لعلي يوسف و"اللواء " لمصطفى كامل و "الجريدة " لأحمد لطفي السيّدة كما جمعت أغلب رموز السياسة المعارضة لسياسة عبد الحميد وأصحاب التوجهات والمواقف السياسية المختلفة، إضافة إلى أصحاب المذاهب الإسلامية المتباينة حيث نجد بالإضافة إلى المذهب الشافعي المذهب الحنبلي والحنفي والمالكي.
إنّ الوضع العام في مصر يعد كثير الانفتاح مقارنة بطرابلس الغرب، خاصة فيما يتعلق بتعدّد المذاهب فالتعايش السلمي بين مختلف المذاهب كان من دواعي اختيار الباروني مصر دون غيرها من الأقطار الإسلامية
لتكون مستقرا له، فقد كانت المكان الملائم فكريا وسياسيا لتجسيد مشروعه الداعي إلى الجامعة الإسلامية الرافض لتنابذ المذاهب الاسلامية دون التعرض لمضايقات السلطة الحاكمة وقد أصاب الباروني في تحديد وجهته لأسباب أربعة:
أولها: احتكاكه بمختلف التيارات الفكرية والسياسية والأحزاب الموجودة خاصة أنه كان يحرص على حضور الاجتماعات والندوات الفكرية والثقافية.
1
سلف
محمد علي (1849 - 1769) والي مصر (1849 - 1805) تولى الحكم بعد أن طالب المصريون الباب العالي خلع خورشيد. استعان بالفرنسيين في تنظيم الجيش والبحرية والري والتعليم وتشييد القناطر الخيرية "الموسوعة العربية الميسرة، مرجع ذكره ج 2، ص 1661 2 اللواء جريدة أصدرها مصطفى كامل سنة 1900
3 أحمد لطفي السيد (1963 - 1872): مفكّر وفيلسوف عربي ورائد من رواد الحركة الوطنية، ولد ببرقين بالدهقلية، حصل على ليسانس الحقوق 1894، التحق بخدمة القضاء، شارك في تأسيس حزب الأمة وتولى رياسة تحرير "الجريدة 1918 - 1906
"
فمديرا للجامعة المصرية 1965 فوزيرا للمعارف 1928 و عدّة مناصب أخرى، نال جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية.1958 الموسوعة العربية الميسرة، مرجع: سلف ذكره، ج 1، ص 62
34
34