سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٥٢يطمحون إلى تأسيس إمارة في الحجاز أي أصبحوا يرفضون أن يكون الخليفة من غير العرب أو من غير المنتسبين إلى آل البيت لذلك كان العروبيون الإسلاميون غير متسامحين حتى مع العرب غير السنيين هذا هو شأنهم مع العرب الاتحاديين الذين بقوا على ولائهم للدولة العثمانية وإذا كان هذا شأنهم مع العرب من غير أهل السنة فمن الممكن للمرء أن يتنبأ بموقفهم من العرب المسيحيين
لقد عارضوا فكرة أن يكون الخليفة تركيا متذرعين بذريعة أنّ القرآن نزل باللغة العربيّة وعلى عرب مكة والجزيرة العربيّة ومن ثمة أصبح تحويل مركز الخلافة إلى الحجاز عندهم ضرورة كي تتوفر شروط
الخلافة (أن يكون عربيا ومن أشراف قريش. (وقد ساند العروبيون الإسلاميون (مثل محمد رشيد رضا السياسة البريطانية باعتبارها الضامن لنجاح هذا المشروع رغم عداوة بريطانيا للسلطنة العثمانية، في حين ساند الإسلاميون (مثل شكيب أرسلان وسليمان الباروني) الدولة العثمانية الاتحادية حماية لها من الاستعمار.
نرى إذن الاختلاف بين التيارين رغم تشاركهما في النظرة التقليدية إلى علاقة الدولة بالمجتمع ونلاحظ أنّ التيار الإسلامي الذي يمثله الباروني كان أكثر اعتدالا في تعامله مع بقيّة المسلمين وفي علاقته بالحضارة الغربيّة ولعلّ أكبر دليل هو قبول الباروني بالدستور الذي استمدت بنوده من أفكار فلاسفة الأنوار والإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد أن وقع الإعلان عن الدستور رجع الباروني إلى طرابلس الغرب وقدّم ترشحه في انتخابات النيابة في مجلس المبعوثان عن الجبل الغربي التي صدرت الدعوة إليها يوم 24 جويلية 1908 وقد حصل على ثلاثة أضعاف عدد الأصوات التي حصل عليها الذي يليه 3318)
صوت (عن مركز يفرن وقضاء فساطو نالوت غدامس. فماذا كان نشاط الباروني منذ أن أصبح عضوا في مجلس المبعوثان 2 العثماني؟
محمد الناصر النفزاوي، التيّارات الفكرية السياسية، مرجع سلف ذكره ص 209 - 208
سليمان الباروني صفحات خالدة من الجهاد، مصدر سلف ذكره ص 120 المبعوث (ان: (الأف والنون للجمع وأصل الكلمة المبعوثين) مجلس النواب (
52