سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٥١

المستوى الداخلي عن تحقيق المساواة بين الأقليات المتنوعة والأديان والمذاهب المختلفة

فقد قامت على أساس التفرقة بين الأجناس المتعدّدة من خلال تمييزها الأقليّة التركية عن بقيّة الأقليات وهيمنة المذهب السني على بقية

المذاهب الأخرى وهو ما ساهم في تهميش مذهب مذهبا آخر. هذا الوضع اضطر الباروني إلى التأكيد على ولاء أقليته البربرية الإباضية الغير معترف بها نتيجة تأثير المسلمين السنة في سلطة القرار في العاصمة العثمانية بغية المحافظة على حضورها وضمان رضاء السلطان عليها مثلما فعل الأمير شكيب أرسلان ممثل الأقلية الدرزية في لبنان أما. بنود الدستور الجديد فهي تضمن حقوق الأفراد في السلطنة باعتبارهم مواطنين ينتمون إلى وطن واحد دون تمييز في العرق أو في الدين أو في المذهب لذلك رحب بالدستور وتبنى مبادئ الجمعية التي حاولت تشريك كل المجتمع العثماني في السلطة بالإضافة إلى ضمان حقوقه التي سلبت بسبب الامتيازات العرقيّة والمذهبية والسياسة الحميدية الفردية لأنّ الدستور بدا له أنه الحل الأنسب لأقلية البربر وللمذهب الإباضي ولطرابلس الغرب

لكن هذا الدستور لم يرض كلّ العثمانين رغم سياسة المساواة والتشريك التي انتهجها ولاقى معارضة من بعض التيارات الفكرية السياسيّة الموجودة في السلطنة، فما هي أسباب هذه المعارضة؟ رفض التيار العروبي الإسلامي الذي يقول فيما يتصل بعلاقة الدولة بالمجتمع بالعلاقة العمودية بينهما المشروطية التي طالب بها أصحاب القوميات الذين يعدّون قلة مقارنة بالعرب المسلمين وهم وإن اعتبروا، في البداية على الأقل، أن الدولة العثمانية المسلمة مازالت دولتهم وأنّ القول بالدستور يؤدي إلى تفتت الخلافة والأهم من ذلك مساواة العرب المسلمين بغيرهم من العناصر الأخرى مما يفقدهم الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها باعتبار أن الخليفة يحكم باسم دينهم ومذهبهم، فإنهم سيتوجهون بعد ذلك شيئا فشيئا وجهة جديدة تشترط في الحاكم أن يكون مسلما أولا وعربيًا ثانيا أي أن أصحاب هذا التيار إذا

كانوا بعبارات أخرى قد رفضوا في البداية استبدال الحكم الشرعي المستمد من القرآن والسنة بآخر وضعي من صنع البشر لأنهم ينطلقون في فهمهم للعالم وللأشياء من منظور ديني فإنهم أصبحوا بعد ذلك

51