سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

تلبيتها. تمكّن الباروني مثلا من حلّ مشكلة أهالي نالوت الذين كانوا يتشكّون من ضيق الأراضي المزروعة وفقد المياه فدفع البرلمان إلى الموافقة على حفر المزيد من الآبار، كما عرض على المجلس مسألة الحدود المتمثلة في تخطي فرنسا التي احتلت تونس سنة 1981 حدود طرابلس سنة 1909 وذلك بعد أن أهمل الوالي القضية وأبطأ في الردّ على وكيل متصرفية الجبل بسبب "ميلانه إلى الملاعب والمطربات " لم يبخل الباروني إذن بجهده في الدفاع عن قضايا الأقلية التي

ينتمي إليها وأرسلته نائبا عنها فى مجلس المبعوثان خاصة عندما يتصل الأمر بتعسف الإداريين في طرابلس، فعندما قرر مجلس الولاية نقل المركز من يفرن إلى زواغة حتى يتمكن من نزع السلطة من

الإباضيين البربر رفض السكّان الإباضيون والعرب القرار وقدموا عريضة إلى مجلس المبعوثان في مارس 1909 بعد أن صمت الولاية آذانها عن سماع ما يطلبون بدعوى أنّ "بقاء المركز في يفرن من

سنجق الجبل سنين طويلة غير نافع ولم يحقق الرقي والازدهار المطلوب ولن يحقق ذلك لبعده وعدم ملاءمة تلك الأوساط خلاف مركز زواغة لما فيه من مزايا كثيرة من جهة الموقع ولما فيه من الأهمية 2" معتبرة أن رفض السكان مرده هو تشبثهم بالمصلحة الخاصة وإهمال المصلحة العامة وبما أنّ الولاية تقدّم مصلحة المجموعة على مصلحة بعض الأفراد فإنها لن تتراجع عن قرارها في حين أن الهدف الحقيقي من تغيير موقع المركز هو إبعاد أهل الجبل عن السلطة حتى لا تتقوى شوكتهم خاصة أنّ لهم ممثلا في البرلمان العثماني. وقد تمكّن الباروني من إقناع مجلس المبعوثان بضرورة إبقاء المركز في يفرن وإبطال ما قرّره المجلس وعزل الوالي ونقل حاكم الجبل

ونالوت.

وعلى مستوى أوسع من المستوى الطرابلسي المحلي قام الباروني بالردّ على جريدة "تصوير" أفكار" لما كتبته في حق طرابلس الغرب وسكان الجبل والعراق ومصر ورفع تقريرا إلى الصدارة العظمى

خاصة بعد أن بدأت تظهر في صفوف المنتمين إلى "تركيا الفتاة "

الباروني، صفحات خالدة من الجهاد مصدر سلف ذكره ص 151

الباروني، صفحات خالدة من الجهاد، مصدر سلف ذكره ص 117

" تصوير أفكار جريدة أسسها إبراهيم شناسي سنة 1861، ساهم في تحريرها عبد الحميد ضيا وخلفه في إدارتها نامق كمال عندما هاجر إبراهيم شناسي سنة 1865 إلى فرنسا. "النفزاوي، التيّارات، مرجع سلف ذكره، ص 88

54