سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

سابقا بعض التيارات المغالية في المطالبة بالتحديث على النهج الفرن وكان الآخذون بها يكتبون في الجريدة سالفة الذكر.

تعرضت هذه الجريدة المعبّرة عن توجهات أصحابها لوضع السلطنة المتردي وأكّدت على ضرورة تبني مبادئ الثورة الفرنسية لتحديث المجمتع وطالبت بسياسة بديلة للسياسة الوسطية السائدة تقوم على نظرة حديثة إلى علاقة السلطة بالمجتمع، فهي تعارض العلاقة العمودية بين السلطان والرعية وتتبنّى نظرة تقول بعلاقة أفقية بينهما تنبني على العدل والمساواة واحترام القانون بالمعاني التي تفهم الحضارة الغربية بها هذه المفاهيم حتى "لا يزعم بعضهم ممن يعيشون في مركز الحكومة وبين لذتها أن وقوع الدول في الضعف هو من حوادث الكون التي لا حيلة في درئها" وأصحاب هذه الجريدة إذا كانوا يتبنون النظم الغربية فهم يصرون على أن لا تعارض بينها وبين النظم الإسلامية ولذلك كانوا يسعون إلى التوفيق بين مبادئ الثورة الفرنسية ومبادئ الإسلام في حين أنّ الفرق بينهما شاسع سواء على مستوى المفاهيم أو الأسس التي انبنى عليها كل تصور من هذين التصورين.

إنّ معارضة الباروني هذه الجريدة تجاوزت نقد السياسة والأوضاع الداخلية إلى ما هو أعمق وأخطر ونقصد بذلك الغاية من هذه الدعوة التحديثية الراديكالية فهي تهدف في نظره إلى إفشال الجامعة الإسلامية والقضاء عليها فالقول يتبني النظم الغربية في الميدان السياسي يعني في نهاية المطاف تمكين الأقليات الموجودة في السلطنة العثمانية من

الحكم الذاتي الذي هو مقدّمة للاستقلال التّام وذلك لما تتصف به السلطنة من تجمع عديد الأديان والمذاهب والأعراق فالسلطنة لا تصف نفسها "بالاتحادية "منذ 1909 إلا سعيا منها إلى المحافظة على

وحدتها. لهذا السبب نشط الباروني فكريًا في الصحف دفاعا عن وحدتها متشكّيا إلى الباب العالي محذرا من هذه الأفكار التي لاقت استحسان الأقليات في مختلف أرجائها وخاصة منها المطالبة بالاستقلال إن هذا التمسك بالجامعة الإسلامية هو الذي سيدفع هذا الأباضي المسلم إلى أن يتحوّل إلى مسلم عثماني إباضي ساع إلى استغلال ما له

محمد الناصر النفزاوي، التيّارات مرجع سلف ذكره، ص 94

55