سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٦٥ويكون في مأمن من القرصنة خاصة أن مسقط كانت من الأماكن التي يصعب على القراصنة الوصول إلى ساحلها
لهذا السبب طلب الباروني من سلطان مقسط فيصل بن تركي الحذر من الاستعانة بدولة من هاتين الدولتين، والإنضواء وإن سرا تحت لواء السلطنة العثمانية حتى تحافظ على تماسكها وتحافظ على استقلالها خاصة أنّ الدولة سبق أن اعترفت باستقلال مسقط الذي اعترفت به فرنسا وانقلترا سنة 1862 مما قد يساعد الدولة العثمانية الاتحادية على الحد من هيمنة هاتين القوتين العظميين على عمان سلطنة وإمامة كتب الباروني " عمّا قريب تصير المذاكرة على إرسال سفير إليكم وطلب سفير منكم اعترافا باستقلالكم وتأييدا له …
وممّا أضفى على رسالة الباروني صبغة "الإلحاح "و"الاستعجال "هو أنّ أمرا آخر عمانيا داخليا كان يوفر للقوى الغربية التربة الملائمة لنجاح مخططاتها في الهيمنة الاقتصادية والسياسية على البلاد هو الاقتتال الدائم بين السلطنة ممثلة في السلطان فيصل بن تركي والإمامة ممثلة في سالم بن راشد الخروصي.
كان الإمام الإباضي يعارض بشدّة وفاء صفويا منه لمعتقدات الإباضية سياسة السلطان الموالية لحكومة الهند الأنقليزية، والحقيقة أنّ الذي دفع الباروني إلى الإلحاح على ضرورة الاتحاد والتعاون وترك الفتن مع بيان ما يهدد عمان من الخطر وما للأعداء من القوة والطمع
فيها هو أنّ هذا الخطر لم يكن يهدّد في نظر الباروني عمان وحدها لقوله بفكرة الجامعة الإسلامية بل يتخطاها إلى مجمل بلاد العرب التي كان جزء منها في هذه الفترة نفسها يعيش حالة صراع بين العرشين السعودي والهاشمي تشجّع عليه بريطانيا ومن ثمّ فكلّ خفوت للنزاع في عمان إنما يقلل مما يتهدد الحجاز من مخاطر كتب الباروني "إنّ في حفظ استقلالكم منع للأعداء من ( .... ) القرب من الحرمين الشريفين." ختاما لهذا الفصل يبدو السؤال التالي في نظرنا وجيها:
سليمان الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره، ص 155.
سليمان الباروني، صفحات خالدة من الجهاد، مصدر سلف ذكره، ص 154
65