سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٦٤أمام هيمنة بريطانيا وتحكمها في مواقف السلطان أولت فرنسا معارضة منها لبريطانيا الشعب العماني اهتمامها فأصدرت قانونا في الشغل يساوي العاملين العمانيين في المؤسسات الفرنسية بغيرهم من الفرنسيين ويمنحهم نفس الحقوق وهو ما ساهم في تأليب السكان ضدّ الحكم الأنقليزي ومعارضة السلطان عند إقدامه على إلغاء الامتيازات الفرنسية، وقد حاولت فرنسا كذلك الإيهام بميلها إلى صفة العروبة التي يفتخر بها عرب الجزيرة العربية فأصدرت صحيفة تهتم بشؤون المسلمين في الهند ومصر والسودان وإيران وأفغانستان والصين طبعتها في باريس باسم "فتح البصائر وتوزعها في عدن وحضر موت ومسقط والبحرين ( … ) مهمتها هي توفير العدل لجميع المسلمين دون تمييز وتخليصهم من الاستعمار البريطاني " وقد كان لهذه الصحيفة تأثير في المجتمعات العربية إذ غدت في بعض المعبرين عنها مشاعر السخط على المصالح البريطانية الاقتصادية والسياسية.
•
إنّ ما وصفنا من تنافس بين هاتين القوتين العظميين بريطانيا وفرنسا لبسط نفوذهما في بلاد الخليج والتحكّم في مصيرها هو الذي دفع الباروني إلى الكتابة إلى فيصل بن تركي سلطان مسقط مبينا له أهمية استقلال السلطنة، كتب الباروني مبررا سبب دعوته تلك "إنّ في
حفظ استقلالكم منع للأعداء من الوصول إلى دواخل العرب 2"
كما طلب منه عدم تمكين هاتين القوتين من أي امتياز لأنه وسيلة
للتمركز في المنطقة والتدخل في شؤون السلطنة الداخلية فبمثل الامتيازات التي منحها السلطان سيطرت فرنسا على الجزائر ثم تونس وسيطرت بريطانيا على مصر كتب الباروني "الحذر كل الحذر من التساهل في إعطاء أي امتياز في معدن أو غيره أو الترخيص لأحد الأجانب في السياحة داخل المملكة"
كان الباروني يدرك أهميّة ميناء مسقط الإستراتيجية وحاجة هاتين الدولتين إلى ميناء يزوّد السفن القادمة من الهند والذاهبة إليها بالفحم الحجري والماء والطعام وإلى مخزن تودعان فيها بضائعهما
محمود علي الداود، محاضرات عن الخليج العربي، مرجع سلف ذكره، ص 103
سليمان الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره، ص 154. 3 سليمان الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره ص. 155
64