سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٧٠الذاتي ونقل الإدارة الطرابلسية إلى الإيطاليين " استنادا إلى القانون 83 الصادر في 25 فبراير (فيفري 3 1912) القاضي بوضع طرابلس وبرقة تحت السيادة التامة والكاملة الإيطالية لقد أثار هذا الصلح غضب الطرابلسيين والبرقاويين على حد السواء وعبّروا عن رفضهم هذه المعاهدة، فقد وجه الباروني برقية إلى مجلس الأعيان العثماني يعارض فيها باسم المجاهدين عقد أي صلح لا يتضمن جلاء الإيطاليين عن البلاد كتب الباروني: "نحن لا نرضى بصلح يخلّ بعثمانيتنا ويجعل للعدو أي مدخل في بلادنا ولو أبرمته الدولة ورضيه الخليفة ونحن إلى الآن نحارب باسم العثمانيين والطرابلسيين فإذا أبرم الصلح على ما لا يرضينا أمكننا مداومة الحرب باسم الطرابلسيين فقط.5" كما وجه أحمد الشريف السنوسي رسالة إلى الاتحادي التركي أنور باشا أكد فيها رفضه هذه الاتفاقية وحدر من نتائجها المتمثلة في كره المسلمين الدولة العثمانية التي فرطت في هذا القطر للإيطاليين نحن والصلح على طرفي نقيض ولا نقبل صلحا بوجه من الوجوه إذا كان ثمن الصلح تسليم البلاد إلى العدو
"1
لقد لاقت هذه المعاهدة معارضة شديدة من الطرابلسيين والبرقاويين لأنّ الوزارة التركية الائتلافية القائلة باللامركزية عقدت هذا الصلح دون إشراك أهل طرابلس وبرقة المعنيين بالأمر إضافة إلى أنّها
ضحت بهذا القطر المغربي حتى يحافظوا على منطقة الأناضول التي تعرضت للهجوم الإيطالي كتب بروشين ": إنّ عجز تركيا على حماية ممتلكاتها في شمال إفريقيا وفقدانها جزر دوديكانيس وخطر الهجوم الإيطالي على شواطئ آسيا الصغرى 2 التابعة لتركيا قد أرغم غالبية
3 قانون المعاهدة السرية التي أبرمتها الوزارة الاتحادية مع إيطاليا في 25 فيفري 1912، قبل سقوطها في أوت 1912 الذي يسلم إيطاليا طرابلس وبرقة.
4 محمود حسن صالح منسي: الحملة الإيطالية على ليبيا، مرجع سلف ذكره ص.163
- الطاهر أحمد الزاوي، جهاد الأبطال في طرابلس الغرب، مرجع سلف ذكره، ص 141
إيليتش بروشين: تاريخ ليبيا من نهاية القرن 19 حتى عام 1969 تحقيق وتقديم عماد حاتم، بيروت، دار الكتاب الجديدة المتحدة، ط 2 جانفي 2001، ص 144 - 143
آسيا الصغرى شبه جزيرة بأقصى غرب آسيا تسمى أيضا بالأناضول يحدّها البحر الأسود شمالا والبحر المتوسط جنوبا وبحر
إيجه غربا، استولى عليها الأتراك العثمانيون فيما بين القرنين 13 و 15 ودخلت بعد ذلك ضمن الإمبراطورية العثمانية، الموسوعة العربية الميسرة مرجع سلف ذكره، ج 1، ص 163.
70