سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٧١

قة

113

الشخصيات الحكومية على القول بأن من شأن عقد الصلح مع إيطاليا أن يدعم مراكز الحكومة حتى ولو كان ثمن ذلك خسارة طرابلس وبرق كما أنّ هذه المعاهدة التي نصت على وجوب سحب الدولتين قواتهما المسلحة العثمانية من طرابلس الغرب وبرقة والإيطالية من الجزر التي احتلتها في بحر ايجه تمنع السلطنة العثمانية من إرسال إمدادات مالية أو عسكرية إلى طرابلس قصد مساعدتها في صدّ الهجوم الإيطالي خاصة أنّ وجود الضباط والجنود العثمانيين ساعد على تنظيم المقاومة وحافظ على تماسك القبائل وتوحيدها ومنع توغل الإيطاليين في المنطقة. في حين أن قطع هذه الإمدادت يضعف التنظيم السياسي ويجعل المقاومة قبلية ومشتتة بين المناطق، وقد اختلف القادة السياسيون بعد خروج الضباط العثمانيين من طرابلس وبرقة بمقتضى هذه المعاهدة حول طرق المقاومة وأساليب الجهاد بنود هذه المعاهدة، إذن، فصلت هذا القطر المغربي عن السلطنة وأبطلت الفكرة الاتحادية التي تجعل من قضية طرابلس الغرب قضيّة كلّ العثمانيين وتحمل السلطنة مسؤولية الدفاع عنها باعتبارها تابعة لها سياسيا ودينيا وسمحت بتدخل القوى الأجنبية في شؤون الدولة الداخلية والتحكّم في ولاياتها "إذ لم تكن بريطانيا وفرنسا وروسيا هي القوى الوحيدة التي تنافس من أجل اقتسام السلطنة بل انضاف إليها الذئب الإيطالي الضعيف الذي كان يطمح إلى اقتطاع جزء من جسد السلطنة لا يستعصي على أضراسه القرشية الناشئة ويكون في الآن نفسه بعيدا عن منطقة تنافس القوى العظمى الأقوى منه "1

هذان السببان كانا وراء رفض الاتحادي الإسلامي سليمان الباروني الصلح الذي أبرمه الائتلافيون مع الطليان لأنه رأى فيه تخليّا عن هذا

القطر

ورغم تخلي الحكومة العثمانية عن الطرابلسين والبرقاويين واصل القادة السياسيون الجهاد ومقاومة الطليان، لكن هذه المقاومة لم تكن منظمة كما سبق أن ذكرنا بل كانت قبليّة، فكل قبيلة كانت تحارب على جبهة معيّنة دون أن تنخرط في تنظيم سياسي يوحد صفوفها، مما أدى في نهاية المطاف إلى اختلاف وجهات النظر حول كيفية المقاومة والخلاف حول الزعامة والحكم فقد "عقد قواد الجيش ورؤساء

بروشين، تاريخ ليبيا، مرجع سلف ذكره ه، ص 141.

النفزاوي، التيارات الفكرية السياسية، مرجع سلف ذكره، ص.415

71