سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٨

ونتمكن من تكوين صورة موضوعية عن الشخصية المدروسة محاولين

قدر الإمكان التجرّد من انتماءاتنا "السياسية والثقافية والدينية والقومية "متجنّبين إسقاط أفكارنا أو إطلاق أي حكم قيمي أو إهمال وثائق معيّنة عن قصد لأنّ محتواها لا يتماشى ونتائج حددناها سلفا، رافضين لأي تنظير أو نحت للمفاهيم المجردة.

إن استخدامنا هذا المنهج يقف عند هذا الحدّ، لكنّه يبقى قاصرا عن استيعاب الظاهرة المدروسة لأنّ هدفنا ليس الوصف الموضوعي الخاضع للحتمية العلمية وقوانينها بل محاولة فهم الشخصية التي نحن

بصدد بحثها من خلال توجهها الفكري ومواقفها المرتبطة بالتغييرات التي تطرأ على العالم المحيط بها. فدراسة الإنسان في تقديرنا تحتاج إلى الفهم أكثر ما تحتاج إلى التفسير الذي يختلف فيه موضوع الدراسة عن

الدارس وحتى نفهم شخصية الباروني ومواقفه ونتبين ما هو كامن وراء تفكيره ومقاصده يجب أن ندرسه ضمن أقليّته البربرية الإباضية المغربية ونفهم طبيعة العلاقة التي تربطه بالدولة العثمانية وموقفه من القوى العظمى وهذا الفهم يجعلنا نستشعر آراءه سلفا

إضافة إلى أنّه لا يمكننا الفصل بين الشخصيّة المدروسة والدارس في هذا العمل نظرا إلى انتمائهما إلى نفس المجتمع "المغربي "وإلى الطبيعة نفسها وهكذا فإنّنا اعتمدنا بالإضافة إلى المنهج الوضعي على المنهج التاريخاني الذي ظهر في أوروبا الغربية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وامتد حتى نهاية خمسينات القرن العشرين قصد الوصول إلى حقائق أو ما يقرب من حقائق تساعد على إثراء هذه المسألة، وقد مكننا هذا المنهجان من فهم شخصيّة الباروني في جميع مراحل حياته وإيضاح ما كان غامضا في جوانبها فهما نأمل أن يكون فيه قدر كاف من التوفيق.

8