سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٨٤في بداية سنة 1919 بعثت الحكومة العثمانية الجديدة أكرم بك ابن رجب
باشا مندوبا عنها في طرابلس الغرب ليبلغ السكان رغبة الدولة في سحب جنودها تنفيذا لشروط هدنة مودروس. وقد أرسل الطليان معه كتابين: الأول: يتضمّن العفو العام عمّا حصل من "جرائم سياسية." أمّا الثاني فيتضمن الإذن للباروني بمغادرة طرابلس والسفر إلى أيّة دولة يريد الاستقرار بها "وقد" وكلنا اليوزباشي أكرم رجب بك بأن يصرح أن حكومة المستعمرة
نظرا إلى كون حضرة سليمان الباروني قد عيّن قبل نشوب الحرب الأوروبية عضوا في مجلس أعيان الدولة العثمانية لا تصير له صعوبة في أن حضرة المؤمئ إليه سيركب على سفينة للتوجه إلى الأستانة
العلمية والإقامة بتركيا مع كونه من أبناء القطر الطرابلسي. لكن الباروني لم يغادر طرابلس إثر هذا القرار بل بقي إلى جانب المجاهدين وشارك في المفاوضات التي أجريت مع الطليان في شهر مارس فقد اجتمع الممثلون الطرابلسون والممثلون الإيطاليون في خلة الزيتونة في مارس سنة 1919 للمفاوضة فيما يكون أساسا لشروط
الصلح.
وقد استمرت هذه المفاوضات نحو شهر لم يتوصل فيها الطرفان إلى اتفاق حول أسس الصلح وفي شهر أفريل أعلن وقف الحرب ووافق الطليان على منح الطرابلسيين دستورا يخوّل لهم مباشرة حقوقهم المدنية والسياسية وإلى أن يتمّ تطبيق هذا الاتفاق ويصير العمل بمقتضاه طالب الطرابلسيون بضرورة تمكين الزعماء من امتيازات وتمتيعهم بجميع حقوقهم هذا الصلح وإن أثار حفيظة غلاة الاستعماريين الإيطاليين الذين اعتبروه
خطأ سياسيًا ارتكبه أنصار فكرة الصلح لأنّه يقدّم حقوقا للطرابلسين
"
تتجاوز ما يستحقون فقد مثل خطوة هامة بالنسبة إلى "الصلحيين مكنتهم من وقف الحرب وإحلال السلام في البلاد. وقد أقيم لذلك احتفال كبير في طرابلس الغرب فكان" يوما تاريخيًا فرح به الكل وابتهجوا
الزاوي: جهاد الأبطال، مرجع سلف ذكره، ص 343
خلة الزيتونة: في بني غشير، وقد كانت المفاوضات تجري في خيمة الباروني
رجال السياسة المدنية الإيطالية الرافضين مواصلة الحرب.
84