منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب: قصر غرداية نموذجا: دراسة أثرية حمو بن زكري

منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الرابع

21

الدراسة الوصفية للآبار وطرق استغلالها

تندفع المياه من أسفل إلى أعلى تلقائيا بفعل ما تتعرض له المياه الجوفية من ضغوط باطنية.، ولكن كلمة ارتوازية لم تكن معروفة في العصر الوسيط و لم تكن المصادر تفرق بين البئر العادية والارتوازية حيث كان يصنف هذا النوع من الآبار مع العيون بدليل أن الإدريسي (ق 6 هـ / 12 م) قال عن مدينة ميلة القريبة من سبتة " إن لها عينا أزلية كثيرة الماء ومنها شربهم وفي حديث ابن خلدون عن طريقة استخراج المياه في البلاد الصحراوية إلى ما وراء العراق دليل قاطع على أن الأمر يتعلق بالآبار الارتوازية بحيث أوضح أن "البئر تحفر عميقة بعيدة الهوى، وتطوى جوانبها إلى أن يصل بالحفر إلى حجارة صلدة فتحت بالمعاول والفؤوس إلى أن يرق جرمها ثم يصعد الفعلة و يقذفون عليه زبرة من حديد تكسر طبقتها عن الماء، فينبعث صاعدا فيفعم البئر، ثم يجري على وجه الأرض واديا … و هذه الغريبة موجودة في قصور توات تيكوراين و واركلان وريغ.

11

3

ومن هنا نستنتج أن الفرق بين البئر العادية و البئر الارتوازية هي أن الأولى

تتطلب عملية إخراج مياهها منها بجهد الإنسان، و الثانية يندفع ماؤها تلقائيا خارجها و يسيل على سطح الأرض.

وللإشارة فإن هذا النوع من الآبار لم يكن معروفا في منطقة مزاب إلا في نهاية

القرن التاسع عشر، حيث طلب سكان مزاب بحفر آبار ارتوازية لاستغلال مياه الطبقة

Gautier، E.F.، Le Sahara. T.2 Paris : Presse universaires de France. 1953،

p.147

1

2 الإدريسي الشريف. القارة الافريقية وجزيرة الأندلس من كتاب نزهة المشتاق. تحقيق وتعليق: إسماعيل

العربي، الجزائر، د. ت. ص.

253

3 ابن خلدون، عبد الرحمان. المصدر السابق، ص.119.

103