منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الفصل الرابع
الدراسة الوصفية للآبار وطرق استغلالها
الجر الحيواني هي أنسب طريقة لهذا النوع من الآبار، ونلاحظ أنها ترتكز على التخفيف من ثقل الدلو عن طريق البكرة والأسطوانة الخشبية اللتان تعملان على كسر الثقل وتوزيعه، وعن طريق الدرب المائل الذي يقلل من جهد الحيوان.
ومن هنا نستنتج أن البنية الفوقية للبئر تعود أساسا إلى الطريقة المتبعة في استخراج الماء من البئر التي تتحكم فيها، حيث يمكن أن نعتبر هذه البنية عبارة عن وسائل ومستلزمات لتنفيذ هذه الطريقة،
أما عن انتشار آبار الجر الحيواني خارج منطقة مزاب فهي موجودة في كامل الصحراء الوسطى مع اختلافات تعود إلى الأدوات المتوفرة و طبيعة الأرض المحتوية على المياه وعمق طبقته، ومن بين المناطق التي تطبق نفس الطريقة، مدينة جربة بالساحل التونسي وطرابلس وفزان بليبيا ومنطقة الطاسيلي والهقار و تسمى هناك بـ" تانوت" حيث يستخدم الثور في الجر وهناك من يرى بأن هذا النوع من الآبار ينتشر عادة في المناطق الناطقة بالبربرية.
1
ولكن Marcel Mercier يعتقد أن هذا النوع من الآبار ينتشر في كل المدن الإباضية اختلاف في طرق التوزيع، لأن العلاقات القائمة بين السكان الإباضية لم تكن تقتصر على الأمور الدينية فقط بل كانت تشمل حتى مجال الزراعة والري وغيرهما من
مع
المجالات الأخرى.
Moullias، D.، Op. cit. P. 192.
1
ابن عميرة. المرجع السابق. ص. 237.
2
Mercier، M، La civilisation urbaine au M'zab. Alger: I.A.C.E.P، 1922، P. 205.
3
124