منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الفصل الرابع
الدراسة الوصفية للآبار وطرق استغلالها
قد يكون هذا التفسير مطابقا على منطقة جربه بالساحل التونسي وفزان بليبيا وغيرهما من المناطق التي تتوفر على الجاليات الإباضية فيها، وربما انتقلت هذه الطريقة إلى وادي مزاب عن طريق الهجرات الجماعية التي شهدتها بعض المناطق الإباضية في شمال إفريقيا عند انقراض دولة بني مدرار بسجلماسة عام 366 هـ/976 م ووصول بني هلال إلى بلاد المغرب الإسلامي عام 443 هـ /1050 م بحيث هاجر العديد من الإباضية إلى وادي مزاب واستقروا به ولكن انتشار هذا النوع من الآبار خارج المواطن الإباضية في الهقار مثلا يعود إلى التشابه الموجود بينهم في الشروط والظروف الطبيعية المشتركة رغم اختلاف الشعوب، 2
انطلاقا من هذه الآراء و الفرضيات المقترحة حول انتشار آبار البكرات أو الجر الحيواني و وجودها في منطقة مزاب، يمكن أن نقول أن استعمالها كان خاضع لطبيعة الأرض المحتوية للمياه وعمق طبقتها حيث يمكن أن يتحكم عمق البئر في طريقة استخراج المياه منها، لأن طبقة المياه الجوفية في مزاب يصعب استخراجها بالمترجحات أو أي آلة أخرى، أما من الناحية التاريخية فمن الممكن جدا أن تكون هذه الطريقة وليدة التفاعل الحضاري بين سكان المنطقة و القادمين من مختلف المناطق الإباضية بدليل وجودها في مدينة جربة مثلا،
معمر، علي يحي. الإباضية في موكب التاريخ: الإباضية في الجزائر. ج: 2، غرداية: المطبعة العربية، 1985،
125
1
ص. 423.
Moullias،D.Op.cit.P.193
2