منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب: قصر غرداية نموذجا: دراسة أثرية حمو بن زكري

منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الفصل الثالث

منشآت التحكم في مياه السيل

وهناك طريقة أخرى لاستغلال مياه الأمطار، وهي استغلال المياه التي تنحدر من الأخاذيد المرسومة في الجبل والتي تسمى بـ " السوارق" فيبني لها جدار لا يتعدى ارتفاعه 35 سم حتى يصل به إلى البستان وفيها يبنى للمياه حوض تتجمع فيه لتسقي الغابة، ويعتبر هذا النمط تصغيرا للنمط الأول.

وبالتالي فمن خلال هذه التجارب الصغيرة في التحكم وتوجيه مياه الأمطار من الشعاب والأخاذيد الصغيرة أخذت الفكرة عن ذلك تتطور حتى أصبح السكان يتحكمون في الوديان الكبيرة ويوجهونها حيث شاءوا، ونتج عن ذلك نظام تقسيم المياه.

-1

التعريف بالنظام

تعتبر منطقة وادي مزاب من بين المناطق التي تعتمد أساسا على المياه المتدفقة من السطح والتي تجري بعد سقوط الأمطار رغم أنها تتميز بالقلة لذلك فكر سكان المنطقة في ايجاد وسيلة ناجعة تمكنهم من استغلال مياه السيول التي تمر عبر الوادي من حين لآخر، ولقد أدت الحاجة الماسة لمياه الغدير لسقي البساتين وتزويد الآبار بالمياه الجوفية إلى تأسيس ما يدعى بنظام تقاسيم مياه السيل منذ أزيد من ثمانية قرون، والذي هو عبارة عن عملية ضبط سيلان مياه الوادي المتدفقة بعد تساقط كميات كبيرة من المياه، بغرض توجيهها وتخزينها واستغلالها وتوزيعها على البساتين بالتساوي، وذلك وفقا للقواعد والقوانين المتعارف عليها في المنطقة، ويكون ذلك تحت إشراف هيئة أمناء السيل التي مهمتها مراقبة السيول وتقسيمها والمحافظة على منشآتها

ومرافقها.

1

ابن عميرة، محمد المرجع السابق، ص. 104.

2 ديوان حماية وادي مزاب وترقيته النظام التقليدي لتسيير وتقسيم مياه السيل بوادي مزاب. ص.02

73