عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣أبي يوسف يعقوب بن أفلح، وهي تعد من أهم المواقع الإستراتيجية للدولة الرستمية بعدما
أصبح أهلها ملتزمون بالمذهب الإباضي، واستطاع أبو يوسف يعقوب والذين نزحوا معه في مأمن من مطاردة الدولة الفاطمية لهم
(1)
ولقد طلب أهل وارجلان من أبي يوسف المواصلة في النظام السياسي والعسكري غير أنه رفض العرض وانتقل إلى المجال الدعوي الديني، بإصلاح النفوس ونشر العلوم ومبادئ المذهب
الإباضي، ولقد شهدت وارجلان اتساعا وعمرانا نوعيا مما اضطر بعض الإباضية إلى إنشاء مدينة أطلق عليها "سدراتن" على بعد 14 كلم في القرن الرابع الهجري، ولكن بعد فترة زمنية دامت ثلاث قرون، أغارت جيوش من المرابطين على المدينة بقيادة "علي بن غانية الميروقي" الذي قضى عليها ودمر حضارتها (2).
وإضافة إلى هذا أدت العوامل الجغرافية من جفاف حاد وحرارة شديدة إلى جعل الإباضية لا يرغبون في الاستقرار بالمنطقة انقادا لماشيتهم وحياتهم (3)، وهذا الوضع السياسي والاجتماعي المتدني دفع الإباضية إلى البحث عن كيان جغرافي يوحدهم بعد ما شردوا في أرجاء المغرب الكبير، ويعيدوا فيه بناء دولتهم من أجل حماية مذهبهم وعقيدتهم من الزوال وهذا مما جعل النخبة من أتباع المذهب الإباضي يعقدون مؤتمرا في وادي "أريغ" سنة 1029 م وكان على رأس هؤلاء أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي () لدراسة الوضع السياسي والاقتصادي المتدهور والتفكير في التروح إلى مناطق أخرى أكثر أمنا وبعيدا عن أطماع الفاطمين (4) وقد
1) محمد بن بكير أرشوم: المرجع السابق، ص 17. 2) يوسف الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 23.
(3) علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ. الإباضية في الجزائر، تح. أحمد عمر أوبكة، ج 2،المطبعة العربية غرداية
الجزائر،1988،ص 436.
) أبي عبد الله محمد بن أخرى وهو مؤسس نظام العزابة توفي سنة 1048 م أنظر:
بكر الفرسطائي ولد بفرسطاء في جبل نفوسة 956 م، ولقد كان كثير الترحال من منطقة إلى
الدرجيني: كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، تح. إبراهيم طلاي، ج 2، مطبعة البعث، الجزائر، ص 380 - 393. يحي أبو زكرياء كتاب سير الأئمة وأخبارهم تح. إسماعيل العربي، ط 3، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1984، ص 175 - 182.
4) عبد العزيز خواجة: الضبط الاجتماعي ومعوقاته في وادي مزاب، المرجع السابق، ص 103.
91