عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ٦١

تمهيد:

إن من وظيفة الدين الإسلامي هو إصلاح الفرد ومن ثم المجتمع ككل، ولما كان الإسلام يتسم بالمرونة عبر كل العصور، أدى هذا إلى فتح باب الاجتهاد أمام الفقهاء الذي تتوفر فيهم الشروط، وقد أتى هذا الاجتهاد نتائجه من العهد النبوي، فنبغ مجتهدون من الصحابة ثم من التابعين، وقد تظافرت جهود الفقهاء والمحدثين لتغدية الحركة الاجتهادية وكان من إفرازات الاجتهاد تأسيس المذاهب التشريعية، وسوف تناول في هذا الفصل أبعاد كل من المذهب المالكي

والإباضي وانتشارهما في المنطقة.

المبحث الأول - المذهب المالكي

1) إمام دار الهجرة ومؤسس المذهب

(1 - 1) نسبه ونشأته العلمية:

في

لقد كان لسياق السوسيوثقافي في المدينة المنورة بشبه الجزيرة العربية أثراً كبيراً نشأة الفقه الإسلامي وازدهار المجالس العلمية، و استمر هذا الحراك إلى عصر التابعين، وفي هذا الجو العلمي برزت شخصية الإمام مالك عالم دار الهجرة والذي استطاع أن يجمع بين "الإمامة" في الفقه و"الإمامة" في الحديث، إذ انتشر مذهبه في حياته بالأندلس بعدما أصدر هشام بن عبد الرحمن بن معاوية أمراً بضرورة الانتماء إلى مذهب مالك بن أنس، ولم يقتصر المذهب المالكي على الأندلس بل شمل جهات أخرى من العالم الإسلامي، فوصل إلى اليمن والشام خراسان ومصر و القيروان و أبهى و العراق ودخل بلاد فارس أيضا (1) من هنا نجده من الضروري الكشف عن نسب ونشأة صاحب المذهب المالكي مالك بن انس.

هو "شيح الإسلام"، "إمام دار الهجرة"، أبو عبد الله مالك بن انس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث، وأمه عالية بنت شريك الأزدية، وأعمامه هم: أويس وأبي سهيل، ولقد

(1) عبد الفتاح الزنيفي: المدرسة المالكية العراقية نشأتها خصائصها أعلامها، الملتقى الأول، القاضي عبد الوهاب البغدادي

المالكي، ج 1، المؤتمر العلمي لدار البحوث، دبي، 2004، ص 545.

49