عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الفقهية خاصة من حيث المنهج والآراء، وهذه المراحل تنقسم إلى ثلاثة أطوار رئيسية، يتجلى من خلالها طبيعة الإبداع في المنحنى الفكري والفقهي في المراحل المختلفة لتطور المذهب وحتى العصر الحاضر وهذه الأطوار هي:

1 - 2) طور النشوء:

(1)

هي مرحلة التأسيس وبناء القواعد الفقهية والمرحلة تبدأ تحديدا على يد مؤسسها مالك، وتنتهي بنهاية القرن الثالث والتي تميزت بظهور أحد أبرز علماء المذهب بالعراق القاضي إسماعيل بن إسحاق الذي قام بنشر المذهب المالكي بالعراق وبفضل مؤلفاته الضخمة والتي منها: المبسوط أحكام القرآن، شواهد الموطأ، وغيرها من الكتب ولقد توفي سنة مائتان و إثنان وثمانون 282 هـ، وعموما هذه المرحلة تميزت بوضع أهم أصول وقواعد المذهب وجمع إجابات الإمام مالك وتدوينها وتنظيمها في مؤلفات عدة معتمدة.

(2 - 2) طور التطور

(2)

وهنا ظهرت بعض أدوات المنهجية التي كان استعمالها بشكل كبير نظرا لوجود قضايا فقهية حديثة لم تكن موجودة في فترة الإمام مالك ومن بين الوسائل المعتمدة في هذه المرحلة التفريغ والتطبيق والترجيح، وتبدأ هذه المرحلة بمن القرن الرابع الهجري، وتنتهي في القرن السابع وتحديد بوفاة ابن الشاش سنة ست مائة وستة عشر 616 هـ صاحب أشهر مختصر في الفقه المالكي.

3 - 2) طور الاستقرار تبدأ هذه المرحلة من بداية القرن السابع هجريا وتستمر إلى العصر الحاضر، وعرفت بما يسمى بمؤلفات الشروح، الاختصار، الحواشي، والتعليلات، وهذه المسميات ظهرت نتيجة ماوصل إليه علماء المذهب إلى قناعة فكرية بأن اجتهادات علماء المذهب السابقين لم تترك مجالا لمزيد من الاجتهاد، إلا أن يكون اختصارا أو شرحا ولعل أهم مختصر في هذه المرحلة هو مختصر ابن الحاجب المعروف "بجامع الأمهات" وهو خلاصة لستين كتابا من أمهات الفقه المالكي كالمدونة والعتيبة والواضحة وتوفي ابن حاجب سنة ست مائة وستة و أربعون 646 هـ

1) أنظر بشكل مفصل إلى هذه المراحل: محمد إبراهيم احمد علي اصطلاح المذهب عند المالكية، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، 2000 م.

2 لم يدون الإمام مالك أصول فقهية، بل نقلت بواسطة تلاميذه، منهم القرافي الذي ذكر في كتابه "تنقيح الأصول " اثني عشر أصلا عند المالكية: أنظر: سعد رستم: المرجع السابق، ص 160 - 180

54