عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٦٧(3) انتشار المذهب المالكي تكونت في أنحاء البلاد الإسلامية "خلايا مالكية " على أيدي أولئك الذين تتلمذوا عند الإمام مالك، والتزموا مذهبه وأصوله الاستنباطية الفقهية، وقد تطورت هذه المجموعات لتصبح كل منها مدرسة وظيفتها إعادة إنتاج الأيدلوجية المالكية للمدرسة الأم، التي وضع أسسها العلمية أستاذهم الأول مالك، بل وأصبحت لكل مدرسة نشاطها العلمي الخاص بها من حيث المنهج والترجيح وحتى في الكتب المعتمدة في تعاملهم مع المسائل، ولعل أهم المدارس المشهورة للمالكية ما يلي:
1 - 3) بالمشرق العربي
1 - 1 - 3 مدرسة المدينة
هي
المدرسة الأم، تميزت بآرائها وتخريجاتها عن الفروع المالكية الأخرى، وبالتزامها منهج الاعتماد على الحديث النبوي بعد القرآن، وذلك في مقابل الاتجاهات الأخرى التي تعتمد على آثار الصحابة والتابعين وعمل أهل المدينة، ولقد رسخ هذا الاتجاه عدة علماء من أبرزهم "حازم سلمه بن دينار (ت 185) " والمغيرة المخزومي (ت (188) وابن الماجشون وابن نافع ومطرف بن عبد الله وغيرهم حيث ظلت مدرسة المدينة نشطة في أداء رسالتها، إلا أن انعدام الاستقرار السياسي اثر بشكل كبير في ثبات هذه المدرسة خاصة عندما آلت سيطرة المدينة إلى الشيعة العبيدين في منتصف القرن الرابع، والذين اخضعوا مجتمع المدينة إلى مذهبهم غير أنه بظهور القاضي ابن أعاد ترسيخ مبادئ المذهب المالكي بعد تراجعه، إلا أنه توفي سنة سبع مائة وتسعة
فرحون
(1)
وتسعون 799 هـ.
(2)
2 - 1 - 3) المدرسة العراقية
المدرسة العراقية وليدة مدرسة المدينة لكن منهجها قام على مبدأ التحليل المنطقي للصور الفقهية والاستدلال الأصولي، و أهم علماء هذه المدرسة عبد الرحمن بن مهدي، عبد الرحمن القعنبي وقد ازدهرت هذه المدرسة أكثر في عهد القاضي إسماعيل بن إسحاق حيث تولى القضاء مدة 32 سنة تحت إشراف الدولة وتمويلها المادي والمعنوي و بفضلها أمدت للمذهب قوة وتمكينا
(3)
1) محمد إبراهيم علي: المرجع السابق، ص 64. 2) محمد مختار المامي: المرجع السابق، ص 52.
(3) حميد الحمر: المدرسة المالكية العراقية - النشأة والمميزات - الملتقى الأول للقاضي عبد الوهاب، المرجع السابق،
ص 64.
55