عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٧٧نظام الدولة الحديثة، بعزل بعض الولاة المعارضين لسياسته من جهة، ومن جهة أخرى توجه علي و من معه إلى الكوفة للقضاء على ثورة طلحة والزبير والتي انضمت لها عائشة حيث أكسبت الثائرين قوة معنوية، لكن وبفشل كل المحاولات للإقناع الثوار بالعدول عن موقفهم اضطر علي لمواجهتهم بالعمل المسلح وتقابل كلا الطرفين في معركة سميت "وقعة الجمل" وآل النصر في هذه المعركة إلى علي، في حين فرَّ من بقي من الأمويين إلى الشام لمرافقة معاوية ضد علي، حيث التقى القائدين في معركة "صفين" 36 هـ، وعادت كفة النصر إلى علي مرة أخرى، الأمر برفع أهل الشام المصاحف مناشدين المقاتلين بتحكيم كتاب الله بينهم، غير أن هذه الخطوة لم تكن لصالح أتباع علي، إذ انقسموا إلى تيارين فمنهم من يرى بقبولها لأن هذه العملية حقن الدماء بين المسلمين، وتيار آخر يرى أنها مكيدة حربية غير أن علياً قرر الأخذ برأي التحكيم تحت ضغوط الأغلبية، فعين علي الصحابي الجليل أبا موسى
الذي
أدى
(1)
من شأن
(2)
الأشعري ليفاوض على التحكيم في حين الشاميون انتخبوا " عمر بن العاص " ممثلا لمعاوية. أما التيار الثاني والذي رفض التحكيم قام بتعيين الصحابي عبد الله بن وهب الراسي إماما لهم بعد ما مكثوا في مكان يدعى حروراء" قرب البصرة، حيث دارت بين علي والمحكمة مفاوضات عديدة باءت كلها بالفشل، الأمر الذي أدى بعلي لمقاتلة الذين انشقوا من جيشه، في معركة "38 هـ-658 م" وقتل منهم وقتل منهم عددا كبيرا) وبعد هذه المعركة انقسمت المحكمة
"النهروان"
(3) 11
إلى طائفتين هما:
ب
(4)
أ - المتطرفون: الذين كفروا كل من خالفهم وهم الأزارقة، النجدات، الصفرية. المعتدلون: وهم الذين اختاروا طريق السلم ومنهج الدعوة لنشر آرائهم وكان أول من تزعمها أبو بلال مرداس بن حدير والذي لقي حتفه على يد القائد الأموي عباد بن الأخضر بالأهواز سنة 61 هـ، ثم تسلم القيادة عبد الله بن إباض وقد أطلق على هذه الطائفة إسم المسلمين "، "أهل الدعوة والجماعة"،و" أهل الحق والاستقامة
(5) "
"جماعة
1) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 1975،ص 50 - 52. 2) بير كوبلي تر: عمار الجلاصي مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها، مطبعة ربانيت ماروك، المغرب،2006،ص 8 - 12. 3) موضع عند سامراء في العراق شمالي بغداد عند قناة تتفرع عند دجلة يسمى مجرى النهروان. (4) محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، ط. 2، المطبعة العربية، غرداية،1999،ص 30. 5) بكير سعيد أو عشنت: أضواء إسلامية على المعالم الإباضية، المطبعة العربية، غرداية،1999،ص 10.
65