عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٧٦المذهب المالكي في الأندلس لكون رغبة الأمويين بالأندلس الاستقلال عن الخلافة العباسية، وعن
(1)
عدم انتمائها للدول الفاطمية التي تبنت المذهب الشيعي ولقد كان مذهب عمرو الأوزاعي هو السائد منذ الفتح الإسلامي، غير أن النخب العلمية التي سافرت إلى المدينة من أجل أخذ العلم والالتقاء بالإمام مالك، وجلبهم لكتاب الموطأ ولما
(2)
رجعوا إلى بلادهم وصفوا لمجتمعهم فضل مالك وخلقه وسعة علمه، وقد كوّن هؤلاء التلاميذ حلقات الدرس العلمية يعلمون الناس ما أخذوه من الشرق، ولعل أهم هؤلاء التلاميذ: زياد بن عبد الرحمن المعروف بشبطون، وأبو محمد العازي، عبد الله بن بشير بن شراحيل، يحي بن يحي الليثي راوي الموطأ (3).
لعل هذه أهم المراحل التي مر بها المذهب المالكي منذ تأسيسه إلى يومنا هذا، فكيف هي وتطور المذهب الإباضي؟ وما أبرز مراحله وعلمائه؟ هذا ما سوف نتعرف عليه.
المبحث الثاني - المذهب الإباض
1) نشأة الإباضية:
نشأة
بعد وفاة رسول الله صلى اله عليه وسلم برزت خلافات بين المسلمين حول طريقة اختيار قائد يتولى رئاسة منصب الدولة الإسلامية، حيث كانت سقيفة بني ساعده شاهدة على جدل ونقاش بين المهاجرين والأنصار، والذي انتهى بانتخاب أبي بكر الصديق أول خليفة للمسلمين، غير أن هذا الخلاف السياسي طرح من جديد وبحدة أثناء خلافة علي بن أبي طالب.
الله
فبمقتل الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان وجد علي كرم وجهه نفسه أمام مشكلتين هما: المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان رئيس الدولة، والمطلب الثاني هو إعادة الاستقرار والأمن للدولة الإسلامية بعد الانقسامات السياسية الدينية التي مزقتها الطوائف في تلك المرحلة التاريخية، لكن أمير المؤمنين علي فضل التفرغ للمشكلة الثانية، حيث قام بإجراءات تعديلية في
1) إبراهيم القادري بوتشيش: نشأة المدرسة المالكية بالمغرب والأندلس وعلاقة القاضي عبد الوهاب البغدادي، الملتقى الأول للقاضي عياض عبد الوهاب المرجع السابق، ص 286.
2) مصطفى الهروس: المدرسة المالكية الأندلسية إلى نهاية القرن الثالث الهجري. نشأة وخصائص، طبع بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الرباط، المغرب، 1997، ص 37.
3) أبي الوليد الباجي: المرجع السابق، ص 11.
64