عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٩٠أبو جعفر المنصور (95 - 158 هـ) بإرسال جيش بقيادة محمد بن الأشعث والذي استطاع أن
(1)
يهزم به أبي الخطاب بمعركة " تورغا " قرب مدينة طرابلس ولما بلغ هذا الخبر لعبد الرحمن بن رستم تفرق هو ومن معه، وتوجهوا إلى جبل "سوف أجج" بالقرب من مدينة تيهرت، وهناك قام أعيان قبائل البربر بمبايعة عبد الرحمن بن رستم إماماً بهم" 160 هـ ' واتخذوا تيهرت عاصمة لهم، واستمرت هذه الدولة حتى القرن 3 هـ، وقد بلغ
(2) 11
(4)
(3)
المذهب الإباضي أوج قوته العلمية والسياسية، لكن سرعان ما ظهرت بوادر الضعف والانقسام، وقد تجسد هذا في انهيارها أمام الفاطميين 297 هـ / 909 م، في حين كانت إباضية طرابلس قد تلقت ضربة موجعة في موقعة "مانو" 283 هـ/897 م ومما يجدر الإشارة إليه أن بعض المصادر التاريخية تذكر أن للاباضية دولا غير التي بناها ابن رستم وهي: دولة زويلة في فزان "جنوب ليبيا"، دولة بني مدرار في سلجامة، دولة بني يفرن في تلمسان وبعد سقوط الدولة الرستمية دخلت الدعوة الإباضية إلى مرحلة الكتمان بالمغرب والتي تعتمد على انغلاق المجتمع في عيشة بمعزل عن العالم الخارج إن الكتابة عن الإباضية ليست وليدة اليوم، فالإباضية كمذهب إسلامي من أقدم المذاهب من الناحية التاريخية، وقد حضى باهتمام الكثير من المؤرخين وحتى المستشرقين، في حين انصب جهد العديد من أتباع المذهب الإباضي حول توضيح تاريخانية نشوء المذهب، بعدما صنفتهم كتب السير الذين خرجوا على على وقاتلوه هذا من جهة ومن جهة أخرى المعاناة الشديدة من الاضطهاد مع السياسي من طرف أغلب الأنظمة السياسية التي تعاقبت على الأمة الإسلامية، الأمر الذي استدعى بالإباضية أن يتجهوا نحو الانغلاقية، سعيا منهم على المحافظة على أعرافهم وتقاليدهم ومذهبهم الإباضي، وقد برز هذا في عاملين وهو الديني وذلك بإنشاء هيئة العزابة والجغرافي والمتمثل في التساكن واختيارهم لمنطقة واد مزاب وهذا ما سنلاحظه في الفصل القادم.
1) إبراهيم بجاز: الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية الحياة الفكرية، ط.2، جمعية التراث، القرارة. غرداية
68 - 67.1993
2) عدون جهلان: المرجع السابق، ص 45.
3) عوض محمد خليفات، النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقيا، دار المجدلاوي للنشر والتوزيع، دنا، دتا ص 20.
4) إبراهيم بن يوسف: الحكم والسياسية في الإسلام من منظور الإباضية، مطبعة تقنية الألوان، الجزائر، دتا، ص 48 - 53.
78