عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٨٩5 - 1) انتشار الإباضية
أول شخصية يرجع لها الفضل في الدعوة المنظمة للمذهب الإباضي في المغرب هو سلمه بن سعد
الحضرمي
((
والذي كان مرفوقا بالداعية الصفري عكرمة مولى بن العباس، وقد كان مجيء هذين الرجلين إلى المغرب لنشر الدعوة الإباضية، بتكليف من طرف أبي عبيدة حتى يتمكن من معرفة أحوالهم واتجاهات أهل المغرب ومدى تقبلهم للنظام السياسي وولائهم له، وقد استطاع سعد بحماسه وتفانيه في خدمة المذهب أن يكوّن مؤيدين لأفكاره، منهم قبيلة هوارة وزناته في شرق طرابلس ونفوسة وكانت هذه القبائل تحت قيادة عبد بن مسعود التيجي، لكنه قتل من
وقهراً
(1)
الله
طرف عامل طرابلس، وقد انتخب في مكانه الإمام الحارثي الكندي بعد تقبل أهالي المغرب لمعتقدات المذهب الإباضي وآرائه، لكونهم كانوا يعيشون عنفا من قبل النظام الحاكم رأى الدعاة حينئذ بضرورة إرسال بعثة علمية إلى البصرة 135 هـ ليتفقهوا في أصول ومبادئ المذهب الإباضي، وهذا حتى يتمكن حملة العلم بعد رجوعهم من إقناع قبائلهم وبالتالي إعادة إنتاج أيدلوجية المذهب، وكان هؤلاء الأربعة هم: أبو درار إسماعيل بن درار الغدامسي "غدامس" جنوب طرابلس، عبد الرحمن بن رستم من القيروان، وعاصم سدراتي من "سدراته" غربي الأوراس وأبو داود القبلي النفراوي من نفراوة جنوبي إفريقيا "تونس" قضت البعثة العلمية خمس سنوات وسموا هؤلاء آنذاك بـ"حملة العلم إلى المغرب وبانقلاب أبيض تمكن الإباضية بقيادة أبو الخطاب عبد الأعلى على مدينة طرابلس، وتوسعت رقعة نفوذ الإباضية لتشمل جزيرة جربه ومدينة القيروان، وبهذا تكونت دولة إباضية كبرى شملت ليبيا، تونس وشرق الجزائر، غير أنه سرعان ما تم التصدي لتكوين هذه الدولة الحديثة، حيث قام
(3) 11
(2) 11
وقد
*) هو أحد المشايخ القادمين من البصرة والذي ظهر في بداية القرن 2 هـ. بالقيروان. (132 هـ)
**
قتل أبضا الحارث الكندي وتولى إسماعيل بن زياد النفوسي
1) عدون جهلان: مرجع سابق، ص 42.
2) تذكر المصادر أنه قد انظم إليهم أبو الخطاب المعارفي وهو عربي من اليمين
(3) عوض محمد خليفات: نشأة الحركة الإباضية، مرجع سابق، ص 36 - 37.
77