عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٩٧المبحث الثاني: العمق الحضاري
(1) بني مزاب تاريخهم وأصولهم:
لعل تعدد المصادر التاريخية واختلافها في بعض التفاصيل اضطرنا إلى تقسيم الفترات التاريخية إلى مرحلتين هما:
1 - 1) مزاب قبل الوجود الإباضي:
كان وادي مزاب منطقة متوغلة منذ القدم أي منذ العصر الحجري، وهذه الحقيقة العلمية كان قد توصل إليها الباحثان بيار روفو Pierre Roffo ، جويل أبونوا Abonneau Joel (1) وذلك عند قيامها بدراسات وأبحاث في فترة ما قبل التاريخ بمنطقة الشبكة، والتي دلت على أن مزاب كانت مسكونة منذ العصر الحجري وقد عثروا من خلال تنقيبها على عدد كبير من الأدوات الحجرية، حيث بلغ عدد ما جمعا 2959 أداة بدائية إستعملها إنسان ما قبل التاريخ، الذي كان بالمنطقة، ثم إن هذه الأخيرة غنية بالصخور المتناثرة على ضفاف الأودية، حيث عثر على أنها تحمل رسومات حيوانية وهندسية إضافة إلى بعض الرسوم المتمثلة في أعضاء الجسم كاليد والرجل التي نحثها الإنسان على جبال دار أو يسير وأبي مسعود وعبد الدايم وعطف الكتبة (2)
كما وجدت أيضا دهاليز ومجموعة غيران وسراديب كبيرة تربط بين مدينة وأخرى كبنورة (3)،أما المغارات فكانت مأوى لمجموعة من السكان يقطنون بالمنطقة، بينما في العهد
((4)
والعطف الروماني لم تكن الشبكة سوى لعبور قوافل لقبائل الزناتية (4)، لأن الرومان وقتها لم يتجاوزوا واحة وادي الجدي في الصحراء الجزائرية.
ولعل هذه المؤشرات من الآثار والقصور القديمة الموجودة بمنطقة مزاب تدل دلالة قاطعة على أن المنطقة كان يقطنها سكان وذلك قبل القرن الخامس الهجري، فمن هؤلاء السكان؟ وما هو
أصلهم؟
1) بكير سعيد عوشت: ميزاب يتكلم تاريخيا عقائديا اجتماعيا، المرجع السابق، ص 42
(2) الموضع نفسه.
3) عبد العزيز خواجة الضبط الاجتماعي ومعوقاته في وادي ميزاب، المرجع الالسابق، ص 102. انظر أيضا:
4) بالحاج معروف: المرجع السابق، ص 42.
85