عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

بادين

(1)

(2)

يجيب عبد الرحمن بن خلدون بخصوص أصل السكان في كتابه المشهور بالمقدمة إذ يقول "من بني واسين هؤلاء بقصور مصاب [ … ] وهم الذين نزلوا فيها بعد إن اختطفوها أصلهم من قبائل زناتة من شعوب بني بادين الكثيرة العدد، وازدادوا تفرعا من أولاده وهم أربعة " بنو عبد الواد" وبنو توجين " و" بنو زردال " و "بنو مصاب " أما" راشد " فهو اخو، ولعل هذه إشارة في أنه كان سكان يلقبون ببني مصاب وهي جماعات بربرية من قبيلة زناتة من الطبقة الثانية وينتمون إلى مصاب بن بادين بن تاجا، وبنو توجين من ولد زرجيك الذي ينسب إليه بنو عبد الواد وبنو توجين وبنو زردال والتي سلالتهم هي كما يلي: مزاب بن بادين بن محمد بن زهيق بن أوسين بن إرلتين بن مرسة بن زكية بن أرشيف بن جنه "جد زناته (3) ولعل المقصود بكلمة مصاب هو مزاب حيث من المعروف أن حرف الزاي يستبدل به المزابيون حرف الصاد فيقولون " أزومي " للصوم ويقولون أضزاليت " للصلاة وقد أرجع المؤرخون سبب تحريف مصعب إلى مزاب لكون البربر لا يستطيعون النطق بالعين التي يستبدلونها بهمزة أو يسهلونها بألف، ويتجلى هذا الرأي في المخطوطات الإباضية مثل: أمي سعيد وأمي عيسى بدلا من عمي سعيد وعمي عيسى ولعل تقارب مخارج الصاد والزاي والضاد من جهة ومن جهة أخرى ما تتميز به اللغة من حراك من حيث النطق وذلك بسبب تعدد اللهجات والألسنة) والتثاقف على المستوى اللغوي البياني الذي شهده المجتمع المزابي، وعلى هذا الأساس حرفت كلمة بن مصعب الى بني مصاب ثم بني مزاب، وأصبح الوادي ينسب إليهم و لم ينسبوا إليه، والإسم الواقعي الصحيح هو وادي مزاب وهذا مادللنا عليه تاريخيا ولغويا وبالرغم من هذا تذكر مصادر أخرى إن لكلمة مزاب مدلولات ومعنى مختلف فمنهم من يرى الصواب هو وادي ميزاب ويرجعون ذلك إلى أبي بلال

(5)

(4)

1) عبد الرحمن بن خلدون: المرجع السابق، مج 7، ص 123 - 129

2) عبد الرحمن بن خلدون: المرجع السابق، مج 7، ص 126

3 أنظر عبد العزيز خواجة: الضبط الاجتماعي ومعوقاته، المرجع السابق، ص 162.

4) يوسف الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ط 2، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر

2006،ص 7.

5) وذلك مثل المجتمع الجزائري الذي يتحدث اللغة العربية التي تتداخل فيها بعض المصطلحات الفرنسية والإسبانية والتركية في بعض الأحيان، وهذا راجع لأسباب تاريخية محضة.

86