عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

(1)

مرداس بن حدير، أنه بينما هو جالس سقطت عليه قطرة ماء من المزاب فاستجيب له، فأصبح الإباضية يقفون تحت الميزاب لإعادة الفعل الذي قام به بلال وذلك لكونه يمثل لهم قوة

(2)

رمزية روحية، في حين نجد أيضا من يرى أن مزاب نسبة إلى جبال الزاب، و أمزاب هي كلمة أصلها بربر زناتة وتعني الهضبة، وهي تقع في جنوب بسكرة والذين هاجروا منها قدموا إلى الوادي وأصبح تسمية الوادي ينسب إليهم (3)، وعلى العموم فإن كلمة مصاب أو مضاب أو مزاب تعني كلمة واحدة وهي الأقرب إلى المنطق اللغوي ولهذا استخدم هذا الاسم – وادي مزاب – أو – بني مزاب – في دراستنا. وقد كان بنو مزاب وإخوتهم من بني بادين يقفون في وجه كل معتد يهدد استقرارهم غير أنهم فشلوا في مقاومة قبائل أخرى مثل قبيلة كتامة ثم منهاجة التي كانت تستمد قوتها ودعمها من طرف المعز لدين الله الفاطمي الشيعي في النصف الأخير من القرن الرابع الهجري مما اضطروا لشمال الصحراء، فانتشروا مابين الزاب وملوية حتى الجنوب واستقروا بها وانتشروا

إلى التروح فيها

(4)، ولكن عند الرجوع إلى أحد أهم المراحل التاريخية وهي انتهاء الفتح الإسلامي شمال افريقية عام 703 م اعتنق البربر الإسلام، ولما ظهرت المذاهب الفقهية اعتنق بنو مزاب المذهب الاعتزالية والذي يعد من أشهر الفرق الإسلامية في عهد الدولة العباسية والمدرسة الاعتزالي تتسم بالطابع العقلي لفهم النصوص الشرعية من القرآن والسنة. وقد كانوا ينسبون إلى الواصلية)) في هذه المرحلة قام بنو مزاب ببناء تجمعات سكانية متفرقة وقصور صغيرة قبل التروح الإباضي إلى المنطقة، غير أنها اندثرت كلها ولم يبق منها سوى

(

(1) أنظر لترجمة هذه الشخصية في الفصل الثاني.

(5)

2) تبدو هذه التسمية مستبعدة وهذا لكونها لم تعمم على الإباضية في جربة، جبل نفوسة أو عمان، أنظر: مسعود مزهودي، الإباضية في المغرب الأوسط منذ سقوط الدولة الرستمية إلى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (1058 - 209 م) جمعية التراث، القرارة، غرداية،1996،ص 61. 3) بكير سعيد اوعشت، وادي ميزاب في ضل الحضارة الإسلامية دينيا، تاريخيا، اجتماعيا، المرجع السابق، ص 63. 4) ينظر إبراهيم متياز: تاريخ، مزاب، مخ مكتبة الحاج سعيد، غرداية، دتا، ص 6. أنظر أيضا: بالحاج معروف: المرجع السابق، ص 45.

5) بكير سعيد اعوشت: وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية دينيا، تاريخيا، اجتماعيا، المرجع السابق، ص 31.

) واصلية نسبة إلى واصل بن عطاء (80 - 71 هـ) وقد كان تلميذ حسن البصري، أنظر عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، ط 2، دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، 1977،ص 52 - 53.

87