الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٩المبحث الثالث: استراتجيات اقتصادية للمزابيين بمدينة الجزائر
1 - العلاقات الطيبة مع الجماعات الحرفية:
بحكم أن جماعة بني مزاب كانت في مجال المال والأعمال، فكان لزاما عليهم أن يحتكوا ويتعاملوا مع بقية أفراد مجتمع مدينة الجزائر، خاصة وأن صنائعهم وحرفهم كانت مهمة بالنسبة لسكان المدينة(1)، ولذلك عمل المزابيون في الحفاظ على علاقات اجتماعية حسنة مع الجماعات الأخرى يسودها التضامن، فكما يذكر مالك بن نبي قائلا: «وبدونها [العلاقات الإجتماعية] لا تستطيع الحياة الإنسانية أن تستمر لا أخلاقيا ولا ماديا»(2)، فالعلاقة مع الآخرين تدفع بعجلة الحياة إلى الاستمرار، ويشير قانون أسواق مدينة الجزائر بصورة من صور العلاقة التضامنية بين جماعة بني مزاب وأصحاب الحمامّات بالجزائر: «واتفق رأيهم أن من خرج من حمام الجماعة المذكورة وتولى غيره كراء الحمام والذي خرج منه وكان المتولي من غير جماعة بني مزاب فلا يخرجون الطيابين الذي به، ولا يفسدونهم عليه ليبطل كراء الحمام الذي خرج منه ويكسد ويبخس فبذلك وقع اتفاقهم وأمرهم وانعقد كراء الحمامات من أرباحها على ذلك سنة 1110»(3).
(1) - Venture De Paradis: Op.cit.،p.14.
(2) - مالك بن نبي: ميلاد مجتمع، ط 6، دار الفكر، سورية، 2006، ص 94.
(3) - عبد الله بن محمد الشويهد: المصدر السابق، ص 91.