الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

2 - التضامن بين أفراد الجماعة الواحدة:

ذكرت في القرآن الكريم آيات كثيرة تحثّ الإنسان المسلم على التعاون والتضامن مع أخيه المسلم، فلقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى اَلاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾(1)، إذْ لم تحصر الآية سبل التعاون في ناحية معينة من نواحي الحياة، بل شملت على كل النواحي سواء الإجتماعية أو الإقتصادية وغيرها، فانطلاقا من الآية أنشأت جماعة بني مزاب صندوق تضامن فيما بينهم، حيث يضع فيه الفرد المزابي جزءا من أمواله كل سنة حسب استطاعته(2)، وهذا لتقديم يد العون لمن أصيب بنكبة في تجارته(3) والتعاون لأداء ديون من يتوفون منهم، والمستحقات التي كانت تترتب على أحدهم إذا ما غاب دون أن يدفعها(4)، ولأن الإنفاق في سبيل الله لا ينقص من صاحبه شي بل يزكي له أمواله لقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ اَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمنْ يَّشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم﴾(5)، وبذلك أصبح صندوق التضامن لجماعة بني مزاب يلتجؤ إليه حتى الحكام العثمانيين للإقتراض منه عن طريق أمين الجماعة(6).

ويطلعنا قانون الأسواق سنة 1163 ه/1749 م بأرقى صور التعاون بين أفراد الجماعة الواحدة، حيث تمّ الإتفاق على أنه إذا سجلت خسارة بإحدى المهن التي يمتهنها بنو

(1) - سورة المائدة، الآية 2.

(2) - Charles Amat : Op.cit.، p. 203.

(3) - مختاري حساني: المرجع السابق، ج 2، ص 225.

(4) - عمار بن خروف، المرجع السابق، ص.43

(5) - سورة البقرة، الآية 261.

(6) -ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 237.