الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨المبحث الثاني: النظم الدينية والاجتماعية بوادي مزاب
بعد انتشار الإسلام بوادي مزاب، وحسب الروايات التاريخية فإن أول المذاهب الإسلامية التي اتبعها المزابيون هو المذهب المعتزلي(1)، حيث كانت للمزابيين المعتزلة صراعات ومعارك مع أتباع المذهب الإباضي بتيهرت(2) ونواحيها(3).
ومع مطلع القرن الخامس الهجري (ق 5 ه/11 م) حدث تحوّل تدريجي لبني مزاب من المذهب المعتزلي إلى المذهب الإباضي، بفضل العالم الإباضي الداعية أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، إذْ كان يأتي في فصل الربيع من وادي ريغ ووارجلان إلى وادي مزاب بغرض إيجاد حل لقضايا اللاجئين من فلول رعايا الدولة الرستمية(4)، حيث كلّف بهذه المهمة
(1) - المعتزلة: من المذاهب الإسلامية المشهورة وإمامهم واصل بن عطاء، وتعتمد عقيدتهم على أصول خمسة خالفوا فيها أهل السنة، كنفي الصفات وإثبات خلق القرآن ونفي رؤية الله تعالى يوم الآخرة؛ محمد العبده، طارق عبد الحليم: المعتزلة بين القديم والحديث، ط 1، دار الأرقم، برمنغهام، بريطانيا، 1997، ص 44.
(2) - تيهرت: كانت أشجارا ملتفة يسكنها أنواع السباع والوحوش، وكانت ملكا لقبيلة أمازيغية، ثم اتفق الإباضية أن يبنوا فيها مدينة تكون موطنا وحصنا لهم؛ أبو العباس أحمد الشماخي: كتاب السير، تحقيق محمد حسن، ط 1، دار المدار الإسلامي، ليبيا، 2009 م، ج 2، ص 365.
(3) - محمد بن يوسف اطفيش: المرجع السابق، ورقة 38.
(4) - قامت الدولة الرستمية سنة 160 هـ على يد عبد الرحمن بن رستم الفارسي، حيث كانت الدولة قوية ذات بأس وسلطان عاصرت بني الأغلب بإفريقية والأدارسة بالمغرب الأقصى، ويرأس الدولة الرستمية إمام يلقب بأمير المؤمنين، بيده مقاليدها وتصاريف أمورها، ينتخبه وجوه المدينة وزعماء المذهب وشيوخ الدين بحرية تامة، وقد سقطت الدولة على يد العبيديين بقيادة أبي عبد الله الشيعي الذي وضع حدا لتاريخ وحضارة الرستميين واتخذها منطلقا في هجومه على سجلماسة؛ إبراهيم بكير بحاز: الدولة الرستمية 160 - 296 هـ/ 777 - 909 م (دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية)، منشورات ألفا، الجزائر، 2010 م، ص ص 277 - 279.