الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩في مؤتمر أريغ(1) سنة 420 ه(2)، وبفضل دعوته تحوّل بعض المزابيين إلى المذهب الإباضي(3)، فبذلك انعقد المؤتمر ثانية فاتفق الرأي على نشر المذهب في هذا الوطن وتعميره بما يصلح سكانه المعتزلة من العلم والألفة وحسن الجوار(4)، ولم تكن استجابة بني مزاب للداعية أبي بكر بالأمر السهل، حيث قاموا بقتل أحد أبنائه وهو المدعو ابراهيم، ولم تكن استجابتهم استجابةً جماعية فورية بل ظل العديد من المزابيين موفّين لاعتزالهم(5)، ونتيجة لهذا التّحول التدريجي في المذهب والألفة بين الإباضية والمزابيين(6)، تكاثرت الوفود إلى بادية بني مزاب من أهل سدراتة ووارجلان لمّا أصابهم الجفاف والقحط في بلادهم(7).
وكان من ثمار هذا التلاقح الحضاري بين سكان منطقة مزاب وبين الوافدين من مختلف مواطن الإباضية، أن أخذت الروابط الفكرية والثقافية تزداد قوة، حيث تمّ إنشاء
(1) -أريغ: وهي منطقة تقرت حاليا وتقع شرق الجزائر، ويرى بعض المؤرخين أن المؤتمر انعقد بسدراتة التي تحولت إلى عاصمة للإباضية بعد سقوط تيهرت وهي بالقرب من وارجلان حاليا؛ مجموعة من الباحثين: معجم مصطلحات الإباضية، ط 2، دار الوعي للنشر والتوزيع، الجزائر، 2012 م، ج 1، ص 28.
(2) -إبراهيم مطياز: تاريخ مزاب، مخطوط بحوزة عائلة المؤلف بقصر بني يزقن، ورقة 71 - 72.
(3) - أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر: كتاب سير الأئمة وأخبارهم، تحقيق إسماعيل العربي، المكتبة الوطنية، الجزائر، 1979 م، ص 175.
(4) - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 20.
(5) - نفسه، ص 21.
(6) - علي يحيى معمر: الإباضية في الجزائر، تصحيح أحمد أوبكة، المطبعة العربية، غرداية، ج 2، ص 436.
(7) - نفسه، ص 434.