الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ساهموا في تحرير «كدية الصابون» سنة 1518 م(1). فبهذه الأعمال منحوا مكانة وتقديرا عند الإخوة بربروس وعند من خلفه على السلطة من العثمانيين في أرض الجزائر، لذلك فإنهم تمتعوا بمعاملة خاصة اعترافا لهم على ولائهم وإخلاصهم للإيالة الجزائرية العثمانية(2)، فيذكر ليسباس ذلك قائلا: «كانت جماعة بني مزاب بمدينة الجزائر لها الأفضلية مقارنة بالمغاربة(3)»، وهذا ما شجع من تزايد هجرة المزابيين للمدينة.

3 - أماكن الإقامة بالمدينة:

هاجر بنو مزاب إلى مدينة الجزائر دون إحضار عائلاتهم معهم(4)، نظرا للأعراف والقوانين التي كانت سائدة في المجتمع المزابي الإباضي تحت إشراف حلقة العزابة، حيث أصدر المجلس الاتحادي لواد مزاب قرارًا يمنع المرأة من الخروج من الوادي، لأن سفرها هذا يعني الهجرة النهائية للعائلة(5).

ولهذا لاحظنا أن أماكن استقرار معظم المزابيين بالمدينة، كانت تدل على عدم التّكلّف في اختيارها، فاتخذ البعض من محل تجارته مكانا للإقامة فيه(6)، وكما تخبرنا أيضا بعض الوثائق الأرشيفية أن من المزابيين من قام بكراء غرف في إحدى فنادق المدينة واتخاذها

(1) - مختار حساني: المرجع السابق، ج 2، ص 228؛ سنفصل في موضوع مشاركة المزابيين في الرد على العدوان الأجنبي خلال الفصل الأول.

(2) - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 68.

(3) - Lespés(r):Quelques documents Sur la corporation des Mozabites dans les premiers temps de conquête (1830 - 1838)،Revue Africaine، no 66،A. Jourdan، Libraire- ة diteur، Alger،1925،p.198.

(4) - كورين شوفالييه: المرجع السابق، ص 19.

(5) - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 71.

(6) -عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 388.