الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٩مسكنا له، كالمدعو «خليل بكير» المزابي الذي كان يسكن بالغرفة الحادية عشر في فندق العريش، و «بكير» المزابي الذي كان بيده غرفة في «فندق عزار»(1).
ويبدو أن بعضا من المزابيين تمكنوا من شراء بعض المنازل واتخاذها سكنا لهم، فالمدعو «بكير» المزابي كان يملك منزلا صغيرا أسفل عين القصبة(2)، ولم يكن المزابيون يقيمون في حي سكني واحد بل كانوا يتوزعون على عدة مناطق في المدينة(3).
ومع مرور الزمن وتنظيم الجماعات المزابية في التل، اتخذ بنو مزاب في مدينة الجزائر على غرار مدن التل دارا لنزول مسافريهم مجانا، وكان يطلق عليها اسم «دار العرش» وهذه الأخيرة كانت تتوفر على المرافق والوسائل الضرورية من إيواء وقاعة للصلاة، كما توفرت على مشرف ينظم المكان ويسهر على راحة المقيمين(4).
نستخلص ممّا سبق أنّ بني مزاب من قبيلة زناتة الأمازيغية، وفدت إلى موطنهم بوادي مزاب مع مرور الزمن بعض العائلات من وارجلان وجربة ومناطق أخرى من شمال افريقيا، وأدّى هذا التمازج العرقي والثقافي إلى بناء القصور السبعة الحالية وإنشاء نظام اجتماعي استوحى مبادئه من الدين، فحافظ على تماسك المجتمع ووقف ضد تحدّيات الواقع خاصة خلال القرن الرابع عشر حين فكّر المزابيون في إيجاد سبل لعيش أفضل لمّا ضاقت بهم
(1) - أ. و. ج/ س. ب/ ع 21.س 117.
(2) - أ. و. ج/ س. ب/ ع 19. س 104.
(3) - مصطفى أحمد بن حموش: فقه العمران الإسلامي من خلال الأرشيف العثماني الجزائري (956 هـ-1246 هـ/ 1549 م-1883 م)، ط 2، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، 2002 م، ص 28.
(4) - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 71.