الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢أصبحت مدينة الجزائر تحتل مكانة هامة بين مدن شمال إفريقيا، نتيجة للأوضاع السياسية التي كانت تعيشها المنطقة، من هجرة لمسلمي الأندلس سنة 1492 م، وكونها عاصمة لإيالة الجزائر العثمانية ابتداء من سنة 1519 م، ومركزا للجهاد البحري في البحر الأبيض المتوسط، ممّا أدّى إلى نشاط الحركة الاقتصادية بها، لاسيما بوجود فئات نشيطة على غرار الأندلسيين واليهود، وكذلك جماعات إثنية أخرى لعبت دورا هاما في تنشيط الحياة الاقتصادية بالمدينة كالمزابيين، الذين تمكنوا من احتلال مكانة هامة في اقتصاد مدينة الجزائر، ما دفع بالسلطة العثمانية إلى وضع أنظمة إدارية تتناسب مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي الراهن.
فكيف كانت البنية التنظيمية لمدينة الجزائر؟ وما موقع جماعة بني مزاب منها؟ وما هي العوامل التي ساهمت في توطيد اقتصاد المزابيين بمدينة الجزائر خلال الفترة العثمانية؟
المبحث الأول: التنظيم الاقتصادي لمدينة الجزائر
1 - طوبوغرافيا الأسواق:
استقطبت مدينة الجزائر أنظار الكثير من الرحالة الذين تغنوا بوصفها وأعجبوا بهيكلتها كحسن الوزان الذي وصف مدينة الجزائر في الفترة العثمانية قائلا: «وهي كبيرة تضم نحو أربعة آلاف كانون، أسوارها رائعة ومتينة جدا، مبنية بالحجر الضخم. فيها دور جميلة وأسواق منسقة كما يجب، لكل حرفة مكانها الخاص. وفيها كذلك عدد كثير من الفنادق