الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥

والملاحِظ لترتيب الأسواق يجد أنها كانت خاضعة إلى مقصدين، مقصد اقتصادي: يكمن في تسهيل عملية المحتسب في مراقبة المكاييل والقياسات(1) والحد من المنافسة الغير الشريفة، فتواجدهم في بوتقة واحدة يسهل مراقبة بعضهم بعضاً ويدفعهم للتآزر والتماسك فيما بينهم، أما الثاني فهو المقصد الشرعي الذي روعي فيه الإلتزام بالسنة الشريفة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خير البقاع المساجد، وشرها الأسواق»(2)، فقد كان المسجد بمثابة المركز الظاهر والمرجعي لتدرج الحرف والأسواق فالقرب منه يستلزم طهارة الحرفة والبعد منه يعكس نجاستها، فدرجة ابتعاد الحرفة من المسجد أو اقترابها منه يدل على قيمتها(3)(4).

ونميز في أسواق مدينة الجزائر عدة أنواع تخضع لنفس الخصائص السالفة الذكر وهي:

- السويقة: عبارة عن أسواق صغيرة مثل: سويقة باب الوادي وسويقة سيدي محمد الشريف(5) وسويقة عمور(6).

- الرحبة: ساحات عامة مفتوحة خالية من البنايات مخصصة لنشاطات معينة(7) وتستغل حسب الأسبقية ودون احتكار(8) كرحبة الزرع(9).

(1) - مصطفى أحمد بن حموش: المدينة والسلطة في الإسلام، المرجع السابق، ص 151.

(2) - رواه ابن حبّان في صحيحه، باب: ذكر البيان بأن خير البقاع في الدنيا المساجد، رقم: 1599، حديث حسن.

(3) - مصطفى أحمد بن حموش: المدينة والسلطة في الإسلام، المرجع السابق، ص 174.

(4) - ينظر إلى الملحق رقم 01.

(5) - عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 211.

(6) - أ. و. ج/ س. ب/ ع 21. س 117.

(7) - عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 222.

(8) - مصطفى أحمد بن حموش: المدينة والسلطة في الإسلام، المرجع السابق، ص 181.

(9) -أ. و.ج/ س. ب/ ع 19. س 106.