الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٨وقد نظمت هذه الجماعات بطريقة دقيقة و مميزة، فلم يكن لأي كان أن يفتح ورشة دون رضا أعضاء الجماعة عليه(1)، كما اشتملت على هيكل تنظيمي محكم يتمثل في:
· الأمين: يعين على رأس كل جماعة رئيس يطلق عليه لقب «الأمين» بحيث يتصرف باسم الباشا(2)، ويتم اختياره من قبل رفقائه خاصة المعلمين المهرة ومن تستوفى فيه الشروط كالأمانة وحسن الأخلاق(3)، كما أنه لم يكن يتقاضى أي أجر بل كان يتحصل على أجرته من مصادر مختلفة، فأمين البساكرة مثلا كان يتحصل على 3 بوجو من كل متجر، البالغ عددها 24 حانوتا و 50 بوجو على كل بسكري جديد يحل بالمدينة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوظيفة لم تكن وراثية في عائلات معينة(4)، وأما عن دوره اتجاه الجماعة والسلطة العثمانية فيكمن في:
- جمع الضرائب من الجماعة لصالح السلطات والتي عرفت بضريبة «البشماق»(5)، فقد دفع أمين سوق القبايل 500 صايمة وأمين الخياطين 100 صايمة وأمين الجرابة 500 صايمة في 1103 ه/1691 م(6) وهذا دون أي اعتبار لنسبة الأرباح(7).
- الحق في سجن وعقاب وطرد كل من يخالف القوانين المعمول بها داخل الجماعة(8).
(1) - مصطفى بن أحمد حموش: المدينة والسلطة في الإسلام، المرجع السابق، ص 166.
(2) - ابن المفتي حسين بن رجب شاوش: تقييدات ابن المفتي في تاريخ باشوات الجزائر وعلمائها، جمع فارس كعوان، ط 1، بيت الحكمة، الجزائر،2009، ص 81.
(3) - مصطفى أحمد بن حموش: المدينة والسلطة في الإسلام، المرجع السابق، ص 166.
(4) - عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 40.
(5) - ناصر الدين سعيدوني: النظام المالي للجزائر أواخر العهد العثماني (1792 - 1830 م)، ط 3، دار البصائر، الجزائر، 2012، ص 101.
(6) - A.Devoulx: Op.cit.، p p. 66 - 65.
(7) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 184.
(8) - Lespés (r):Op.cit.،p p.199 - 200.