الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٥تمكّن المزابيون من الارتقاء في السلّم الاقتصادي بمدينة الجزائر، بفضل إسهاماتهم العسكرية والسياسية لصالح السلطات العثمانية(1)، ولقد كان أوّل اتصال بين المزابيين والأتراك أثناء صدهم للحملة الإسبانية على جربة سنة 1510 م، أي قبل كون الجزائر إيالة تابعة للدولة العثمانية سنة 1519 م، حيث شاركوا مع الإخوة بربروس(2) في صدّ بعض الحملات الأجنبية على السواحل الإفريقية(3)، وهي:
1 - الحملة الاسبانية على جزيرة جربة سنة 1510 م:
اجتمعت الفرقة الفدائية المزابية المرابطة في الشمال الجزائري بقيادة باحيو بن موسى المصعبي(4) مع عرّوج بربروس، وكذلك إخوانهم المجاهدين بجزيرة جربة بقيادة: الشيخ أبي زكرياء السمومني(5) وشيخ حلقة عزّابة جربة أبو النجاة يونس بن سعيد(6) في جزيرة جربة، لردّ
(1) - العثمانيون: ينتسبون إلى إحدى قبائل الغز التركية بقلب آسيا الصغرى التي دفعها تقدم المغول في أوائل القرن الثالث عشر إلى الهرب غربا صوب الأناضول، وقد نجحوا فيما بعد في إقامة إمبراطورية قوية في نهاية القرن الثالث عشر ميلادي، وانتساب الدولة إلى عثمان بن أرطغرل راجع إلى كونه قد أكد استقلاله التام على إثر انهيار دولة سلاجقة الروم، إذ استحق عثمان أن يكون شعارا للدولة باعتباره زعيما لشعب محارب؛ أحمد عبد الرحيم مصطفى: أصول التاريخ العثماني، ط 2، دار الشروق، القاهرة، 1993، ص ص 13،31.
(2) - الإخوة بربروس: قدم الإخوة بربروسة (عروج، إلياس، إسحاق، خير الدين) من جزيرة ميدلي Medeli مقابل ساحل بحر ايجة لتركيا، وكلمة بربروسة تعني: ذوي اللحى الشقراء، وهي صفة أطلقها الإفرنج على تلك العائلة التي تزعم أفرادها عملية الجهاد البحري، ثم نقلت إلى العربية بحرفيتها وبقيت سائرة حتى كادت تغطي على الأسماء الأصلية لمجموعة الإخوة المجاهدين؛ بسام العسلي: خير الدين بربروس والجهاد البحري (1470 - 1547 م)، ط 1، دار النفائس، بيروت، 1980، ص 26؛ حنيفي هلايلي: المرجع السابق، ص 126.
(3) - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 81.
(4) - الحاج موسى بن عمر: مزاب في العهد العثماني (1510 - 1830 م)، مجلة الحياة، العدد 12، جمعية التراث، غرداية، الجزائر، 2008، ص 121؛ مختار حساني: المرجع السابق، ج 2، ص 227.
(5) - الشيخ أبي زكرياء السمومني: كان على قيد الحياة خلال (ق:9 هـ /15 م)، من علماء الإباضية بجربة في تونس، وهو من السمومنيِّين الذين تولوا مشيخة الحكم بالجزيرة، كان دوره تنفيذ أحكام العزّابة ورشح قائد في جيش جربة سنة= =1510 م، فدمر لهم أزيد من ثماني عشر سفينة بين كبيرة وصغيرة، إضافة إلى حركة جهاده كانت له مساهمة في الحركة العلمية الإباضية بجزيرة جربة؛ مصطفى بن صالح باجو وآخرون: المرجع السابق، ج 2، ص 155.
(6) - أبو النجاة يونس بن سعيد: كان على قيد الحياة خلال (ق: 10 هـ/ 16 م) اشتهر من بين علماء جربة وأبطالها المجاهدين، أخذ العلم عن الشيخ أبي القاسم زكرياء بن أفلح الصدغياني، فرحل إلى جبل نفوسة فدرس على الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح التندميرتي، ثم رجع إلى الجزيرة وتولى التدريس في جامع فاتو من جهة صدغيان، كما تولى رئاسة حلقة العزّابة في جربة سنة 908 هـ/ 1497 م، حيث كانت له الكلمة في تسيير أمور الجزيرة آنذاك، كما أنه شارك في في ردع الحملة الإسبانية سنة 1510 م؛ نفسه، ص ص 496 - 497.