الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الحملة الإسبانية التي قادها بيدرو نافارو على الجزيرة، حيث استطاعوا بفضل تكاثف الجهود من تحطيمها سنة 916 هـ/ 1510 م(1).

ولقد غنم الشيخ باحيو بن موسى أكثر من عشر سفن إسبانية(2) خلال مشاركته في المقاومة، وله منظومة في ثلاثين بيتا يصف فيها هول المعركة(3)، فبعد هذا الإنتصار ذاع صيت الفرقة الفدائية المزابية وأصبحت هنالك علاقة تعاون بين الإخوة بربروس والمزابيون.

2 - بنو مزاب في مدينة الجزائر سنة 924 هـ/ 1518 م:

استمرت الاتصالات بين الفرقة المزابية الفدائية وخير الدين بربروس، وهذه المرة في مدينة الجزائر حين عزم الإسبان على شنّ حملة على مدينة الجزائر سنة 1518 م مستغلين بذلك وفاة القائد عروج ومتواطئين مع ملك تلمسان أبي حمو(4).

ولقد انتهج الإسبان خطة ذكية حين جعلوا من إحدى مرتفعات مدينة الجزائر المسماة بكدية الصابون، قلعة حصينة مجهزة بكل المدافع الثقيلة، وأطلقوا عليها اسم قلعة الإمبراطور، وبذلك أصبحت مدينة الجزائر تحت تهديد كبير(5).

ولما أحس خير الدين بخطورة هذا الموقف، استدعى إلى قصره الشيخ باحيو بن موسى وغيره من المجاهدين المزابيين يستشيرونهم(6) في هذا الأمر، فأشاروا عليه بخطة محكمة شرط تنفيذها بأنفسهم لضمان السرية وتزويدهم بالسلاح الضروري للقيام بالعملية، فكانت الحيلة كما يلي:

· اختيار سبعين فدائي من المزابيين، مع حمل بعضهم نعشا مملوءا بالسلاح.

(1) - الحاج موسى بن عمر: مزاب في العهد العثماني، المرجع السابق، ص 124.

(2) -يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 104.

(3) - حمو محمد عيسى النوري: المرجع السابق، م 1، ص 222.

(4) - أحمد توفيق المدني: حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا 1492 - 1792 م، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، ص 205.

(5) - نفسه، ص ص 206 - 207.

(6) - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 81.